هذه حقائق ملموسة يعيشها الناس كل يوم، وليست ضربًا من الخيال أو الأوهام، لذلك فإن مسألة الرزق لا تشغل قلب المسلم، لأنه يعلم أن رزقه بيد الله عز وجل، ويعلم أن"نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وأجلها" (1) ، فيسعى بجسده طلبًا للرزق من الله ،ويشغل قلبه بما خُلِقَ له من عبادة الله وإقامة دينه، ولا يفكر أبدًا في أن يتخلى عن شيء من دينه في سبيل الرزق، لأن أحدًا غير الله لا يملك الرزق لنفسه فضلًا عن أن يملكه لغيره، كما قال تعالى على لسان خليله إبراهيم عليه السلام: (إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقًا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له) (العنكبوت: 17)
فلا تشغلي بالك بالرزق فإنما أسعى في طلبه ولا أملكه، فإن رزقني الله فمن فضله، وإن قدر عليَّ الرزق فبحكمته، وعلينا أن نرضى بحكمة الله كما قال تعالى: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) (الرعد: 26) وكما قال تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن يُنَزِّل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير) ( الشورى:27) .
وعلينا عندئذ أن نستغفر الله ونراجع إيماننا حتى يرفع الله عنا بلاءه ويبسط علينا رحمته كما قال تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا* يرسل السماء عليكم مدرارًا* ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا) (نوح:10-12) .
وكما قال تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) (الأعراف:96) .
فكوني كهذه المرأة الصالحة التي كانت تودع زوجها كل يوم إذا خرج إلى عمله قائلة:"اتق الله فينا ولا تطعمنا حرامًا فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار".
(1) من حديث طويل انفرد به ابن ماجه (2135)