فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 860

[حديث: ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة]

447# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا مسدد) : هو ابن مسرهد الأسدي البصري، (قال: حدثنا عبد العزيز بن مختار) أبو إسحاق الدباغ البصري الأنصاري، وفي بعض الأصول: (المختار) ؛ باللام؛ للمح الأصل، (قال: حدثنا خالد الحَذَّاء) ؛ بفتح المهملة، وتشديد المعجمة، هو ابن مهران البصري، (عن عكرمة) : هو مولى ابن عبَّاس، المفسِّر المشهور، وقد سكن البصرة (قال لي) ؛ أي: قال: قال لي: (ابن عبَّاس) : هو عبد الله، حَبر هذه الأمة وترجمان القرآن، قال إمام الشَّارحين: (وهذا الإسناد كلُّه بصري؛ لأنَّ ابن عبَّاس أقام على البصرة أميرًا مدة وعكرمة معه) انتهى، (ولابنه) : معطوف على الياء بإعادة الجار؛ ليكون جائزًا اتفاقًا، والضمير فيه يرجع إلى ابن عبَّاس، وقوله: (عليٍّ) ؛ بالجر بدل من ابنه، أو عطف بيان، هو ابن عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، وكنيته أبو الحسن، ويقال: أبو محمد، وكان مولده ليلة قتل علي بن أبي طالب؛ فسمي باسمه وكني بكنيته، وكان غاية في العبادة، والزهادة، والعلم، والعمل، وحسن الشكل، والثقة، وكان يدعى السجَّاد_بتشديد الجيم_؛ لكونه كثير الصلاة، فقد كان يصلِّي كلَّ يوم ألف ركعة، وكان له خمس مئة أصل زيتون، فيصلي في كل يوم عند أصل كل شجرة ركعتين، وهو جدُّ السفاح والمنصور الخليفتين، المتوفى قبل العشرين ومئة، إمَّا سنة أربع عشرة، أو سبع عشرة، أو عشرة، عن ثمان أو تسع وسبعين سنة، أفاده إمامنا الشَّارح، قلت: وقول العجلوني: (مات بعد العشرين ومئة) خطأ ظاهر: (انطلِقا) ؛ بكسر الهمزة واللام: فعل أمر مثنَّى (إلى أبي سعيد) : هو سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي، (فاسمعا) ولأبي ذر: (واسمعا) بالواو (من حديثه) ؛ أي: المطلق الذي يسمعه الناس، وزعم العجلوني: أنَّه يحتمل أنَّه عيَّن لهما الحديث يسألانه عنه أو أطلق، انتهى، قلت: ظاهر اللفظ يدل على الإطلاق، ويدل عليه أنَّه أتى به بصيغة التنكير، والاحتمال الأول بعيد جدًّا؛ لأنَّه لو كان مراده التعيين لعيَّن لهما الحديث لأجل السؤال عنه، وظاهر اللفظ يخالفه؛ فافهم، وقوله: (فانطلقنا) من مقول عكرمة؛ (فإذا هو) أي: أبو سعيد، وكلمة (إذا) ههنا للمفاجأة (في حائط) أي: بستان له وسمِّي به؛ لأنَّه لا سقف له كذا في «عمدة القاري» (يصلحه) جملة محلها الرفع؛ لأنَّها خبر لقوله: (هو) ، وهل المراد بالإصلاح السقي أو الزراعة وحفر الأرض ونحوها؟ فإن اللفظ عام، وقد بيَّن المؤلف في (الجهاد) أنَّ المراد به الأول، ولفظه: (فأتيناه وهو وأخوه في حائطهما يسقيانه) ، قال إمام الشَّارحين: (قيل: أخوه هذا لأمه وهو قتادة بن النعمان، ورُدَّ بأن هذا لا يصح؛ لأنَّ علي بن عبد الله بن عباس ولِد في آخر خلافة علي بن أبي طالب ومات قتادة بن النعمان قبل ذلك في أواخر خلافة عمر بن الخطاب، وليس لأبي سعيد أخ شقيق ولا أخ من أبيه ولا من أمه إلا قتادة، فيحتمل أن يكون المذكور هو أخوه من الرَّضاعة، والله أعلم) انتهى، (فأخذ رِدَاءه) ؛ بكسر الراء وفتح الدال المهملتين، وهو ما يستر النصف الأعلى؛ أي: فأخذ أبو سعيد رداء نفسه.

قال العجلوني: كأنَّه بعد أن سألاه الحديث أو اتفق له ذلك، انتهى.

قلت: وهو غير ظاهر؛ لأنَّ المراد: سماع الحديث لا السؤال عنه، فإنَّه لم يقل لهما ابن عبَّاس: اذهبا فاسألانه؛ بل أَخْذُ الرداء قد اتفق له في هذه الحالة كما ذكرنا؛ فافهم.

(فاحتَبَى) ؛ بالحاء المهملة، وفتح المثناة الفوقية، وفتح الموحدة؛ يقال: احتبى الرجل؛ إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيديه، كذا في «عمدة القاري» .

قال العجلوني: ويحتمل أنَّه احتبى بردائه.

قلت: واحتباء الرجل أن يقعد على أليتيه، وينصب ساقيه ملتفًّا في ثوبه الواحد، والظاهر أنَّه احتبى بردائه؛ لأنَّه كان في حائطه يصلحه، والغالب أن يكون غير محبيٍّ به، فلما فرغ من ذلك؛ أخذ ردائه، فاحتبى به، وهذه الاحتمالات من أجل عدم وجود لفظة (به) ، فلو كانت؛ لتعين ما قلناه؛ فافهم.

(ثم أنشأ) ؛ أي: شرع أبو سعيد، قال إمام الشَّارحين: وهي بمعنى: طفق، وهما من أفعال المقاربة، وضعا للدلالة على الشروع في الخبر، ويعملان عمل (كان) إلا أنَّ خبرهما يجب أن يكون جملة، ويشاركهما في هذا: (جعل) و (علق) و (أخذ) ، انتهى، فقوله: (يحدثنا) ؛ جملة محلها النصب خبر (أنشأ) (حتى أتى) أي: أبو سعيد (ذِكْرَ) ؛ بالنصب مفعول (أتى) ، وفي رواية كريمة والأربعة: (حتى إذا أتى على ذِكْرِ) ، وفي رواية الأصيليوأبي ذر عن المستملي والكشميهني: (حتى أتى على ذكر) (بناء المسجد) أي: النبوي، فالألف واللام فيه للعهد (فقال) أي: أبو سعيد (كنا) أي: معشر الصحابة (نحمل لَبِنةً) ؛ بفتح اللام، وكسر الموحدة، بعدها نون، وهي: الطوب النيئ، فإذا شوي بالنار؛ فهو الآجر؛ بالمد، وانتصابها على المفعولية لـ (نحمل) ، وقوله: (لبنةً) بالتكرار؛ منصوب على التأكيد، وأفاد التكرار أنَّ كل واحد يحمل في كل مرة لبنة، (وعمَّار) ؛ بتشديد الميم: هو ابن ياسر (لبنتين لبنتين) ؛ بالتكرار أيضًا؛ يعني: يحمل عمَّار في كلِّ مرة لبنتين، وزاد معمر في روايته: (لبنة عنه ولبنة عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وفيه زيادة أيضًا لم يذكرها البخاري، ووقفت عليها عند الإسماعيلي وأبي نعيم في «المستخرج» من طريق خالد الواسطي، عن خالد الحذَّاء؛ وهي: (فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «يا عمَّار؛ ألا تحمل كما يحمل أصحابك؟ قال: إني أريد من الأجر» ) ، قاله إمام الشَّارحين، قلت: يعني: يريد الزيادة في الثواب بحمله أكثر من أصحابه، (فرآه النبي) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) ؛ الضمير المنصوب فيه يرجع إلى عمَّار رضي الله عنه، (فينفض) ؛ بالمضارع موضع الماضي؛ لاستحضار صورة النفض في نفس السامع حتَّى كأنَّه شاهده، ولابن عساكر وأبي الوقت: (فنفض) ؛ بالماضي، وللأصيلي وعزاها إمام الشَّارحين للكشميهني: (فجعل ينفض) (التراب عنه) ؛ أي: عن عمَّار، وزاد المصنف في (الجهاد) : (عن رأسه) ، وكذا هي رواية مسلم، (ويقول) ؛ أي: النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه الحالة (ويح عمَّار!) ؛ بفتح الحاء المهملة لا غير، يحتمل أنَّه منادى بحذف حرف النداء على حد: {يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ} [يس: 30] ، و (ويح) : كلمة رحمة، بخلاف (ويل) ؛ فإنَّها كلمة عذاب، لكن كلام الجوهري وغيره صريح في أنَّ نصبه بفعل مقدَّر، فإنَّه قال:(تقول: ويحٌ لزيد وويلٌ له، برفعهما على الابتداء، ولك أن تقول: ويحًا لزيد وويلًا له، فتنصبهما بإضمار فعل، ولك أن تقول: ويحك وويلك، وويل زيد وويحه

[ص 626]

بالإضافة، فتنصبهما لا غير بإضمار فعل) ؛ فافهم، (تقتله الفئة) أي: الجماعة (الباغية) ؛ أي: المخالفة للإمام بتأويل، الخارجة عن طاعته بتأويل باطن ظنًّا وبمتبوع مطاع، قيل: هم الشاميون أصحاب معاوية رضي الله عنه الذين قتلوه في وقعة صفين (يدعوهم إلى الجنة) ؛ أي: يدعو عمَّارٌ الفئة الباغية إلى سبب دخول الجنَّة؛ وهو إطاعة الإمام الواجب اتِّباعه؛ وهو علي بن أبي طالب، وأعيد الضمير إليهم وهم غير مذكورين صريحًا (ويدعونه إلى النار) ؛ أي: تدعوا هؤلاء الفئة الباغية عمَّارًا إلى النار؛ أي: إلى سبب دخولها، فإنَّ الطاعة سبب دخول الجنَّة، كما أنَّ المعصية سبب دخول النار؛ وهي المخالفة، لكنَّهم معذورون؛ لتأويلهم الذي ظهر لهم، وسقط في رواية الأكثرين: (تقتله الفئة الباغية) ، فأشكل عليها مرجع الضمير في (يدعوهم) ، فإنَّه أعيد الضمير عليهم مع أنَّهم غير مذكورين صريحًا، لكن ثبت في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما هذه الزيادة، وكذلك ثبتت في نسخة الصغاني المقابلة على نسخة الفربري التي بخطه، ولهذا أثبتُّها تبعًا لإمام الشَّارحين.

ثم قال: (فإن قلت: كان قتل عمَّار بصفين، وكان مع علي بن أبي طالب، وكان الذين قتلوه مع معاوية، وكان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز أن يدعونه إلى النار؟! وأجاب ابن بطال فقال: «إنما يصح هذا في الخوارج الذين بَعَثَ إليهم عليٌّ عمَّارًا يدعوهم إلى الجماعة، وليس يصح في أحد من الصحابة؛ لأنَّه لا يجوز أن يتأول عليهم إلا أفضل التأويل» ) .

وردَّه إمام الشَّارحين فقال: (تبع ابن بطَّال في ذلك المهلَّب، وتابعه على ذلك جماعة في هذا الجواب، ولكن لا يصحُّ هذا الجواب؛ لأنَّ الخوارج إنَّما خرجوا على علي بن أبي طالب بعد قتال عمَّار بلا خلاف بين أهل العلم بذلك؛ لأنَّ ابتداء أمرهم كان عقيب التحكيم بين علي ومعاوية، ولم يكن التحكيم إلا بعد انتهاء القتال بصفِّين، وكان قتل عمَّار قبل ذلك قطعًا) انتهى.

ويقال أيضًا: إنَّ المبعوث إليهم عمَّار إنَّما هم أهل الكوفة ليستنفرهم [1] على قتال عائشة ومن معها في وقعة الجمل، وكان فيهم من الصحابة كثيرون.

وزعم ابن حجر فأجاب: بأن المراد بالذين يدعونه إلى النار: كفار قريش.

ورده إمام الشَّارحين فقال: (وهذا لا يصح؛ لأنَّه وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما زيادة توضح بأن الضمير يعود على قتلة عمَّار، وهم أهل الشام) .

قال الحميدي: لعل هذه الزيادة لم تقع للبخاري، أو وقعت فحذفها عمدًا، ولم يذكرها في «الجمع بين الصحيحين» ، قال: وقد أخرجها الإسماعيلي، والبرقاني في هذا الحديث، انتهى.

ثم قال إمام الشَّارحين: (والجواب الصحيح في هذا أنَّهم كانوا مجتهدين ظانين أنَّهم يدعونه إلى الجنَّة، وإن كان في نفس الأمر خلاف ذلك، فلا لوم عليهم في اتِّباع ظنونهم، فإن قلت: المجتهد إذا أصاب؛ فله أجران، وإذا أخطأ؛ فله أجر، فكيف الأمر ههنا؟ قلت: الذي قلنا جواب إقناعي فلا يليق أن يذكر في حق الصحابة خلاف ذلك؛ لأنَّ الله أثنى عليهم وشهد لهم بالخيرية والفضل بقوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] قال المفسرون: هم أصحاب النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم) انتهى.

قلت: ويؤيده قوله عليه السَّلام: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ، ولأن معاوية رضي الله عنه كان أمين الوحي وكاتبه، وثبت أنه عليه السَّلام قال له: «إذا ولِّيت؛ فاعدل» ، فلهذا طلب الولاية لنفسه؛ حيث إنَّه بشَّره عليه السَّلام بها، فلا تغتر بقول الزنادقة الملحدين الذين يقذفون في حق معاوية رضي الله عنه، فهو بريء مما قالوا، فلو أنفق أَحَدٌ مثل أُحُدٍ ذهبًا ما بلغ فضلهم، كما صرح به الحديث وتمامه في «شرح الشفا» لمنلا علي القاري قُدِّس سره.

قال الحميدي: ويظهر لي أنَّ البخاري حذف هذه الزيادة وهي: «تقتله الفئة الباغية» ؛ لنكتة، وهي أن أبا سعيد اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، فدل على أنَّها في هذه الرواية مدرجة، والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري، وأخرجها البزار بسنده إلى أبي سعيد، لكن فيه: قال أبو سعيد: فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: «يا ابن سميَّة؛ تقتلك الفئة الباغية» ، وقد عين أبو سعيد من حدَّثه بذلك؛ ففي «مسلم» و «النسائي» عن أبي سعيد قال: حدثني من هو خير مني أبو قتادة، فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد منه عليه السَّلام دون غيره.

(قال) أي: أبو سعيد: (يقول عمَّار: أعوذ بالله من الفِتن) ؛ بكسر الفاء، جمع فِتنة؛ بكسرها أيضًا، وهي الامتحان والاختبار كقوله تعالى: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40] ، يقال: افتتن الرجل؛ إذا أصابته فتنة، فذهب عقله أو ماله؛ فافهم.

قال إمام الشَّارحين:(وفي الحديث: أنَّ التعاون في بنيان المسجد من أفضل الأعمال؛ لأنَّه مما يجري للإنسان أجره بعد مماته، ومثل ذلك حفر الآبار، وكري الأنهار، وتحبيس الأموال التي يعم العامة نفعها.

وفيه: الحث على أخذ العلم من كل أحد وإن كان الآخذ أفضل من المأخوذ منه، ألا ترى أن ابن عبَّاس مع سعة علمه أمر ابنه عليًّا بالأخذ عن أبي سعيد الخدري؟ قيل: يحتمل أن يكون إرسال ابن عبَّاس إليه؛ لطلب علو الإسناد؛ لأنَّ أبا سعيد أقدم صحبة وأكثر سماعًا من النَّبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، قلت: ومع هذا لا ينافي ذلك ما ذكرناه.

وفيه: أنَّ العالم له أن يتهيأ للحديث، ويجلس له تعظيمًا.

وفيه: ترك التحديث في حالة المهنة؛ إعظامًا للحديث وتوقيرًا لصاحبه، وهكذا كان السلف.

وفيه: أن للإنسان أن يأخذ من أفعال البِر ما يشق عليه إن شاء كما أخذ عمَّار لبنتين.

وفيه: إكرام العامل في سبيل الله والإحسان إليه بالفعل والقول.

وفيه: علامة النبوة؛ لأنَّه عليه السَّلام أخبر بما يكون، فكان كما قال.

وفيه: إصلاح الشخص ما يتعلق بأمر دنياه، كإصلاح بستانه وكَرْمِه بنفسه، وأنَّه كان السلف على ذلك؛ لأنَّ فيه إظهار التواضع ودفع الكبر، وهما من أفضل الأعمال الصالحة.

[ص 627]

وفيه: فضيلة ظاهرة لعليٍّ وعمَّار رضي الله عنهما.

وفيه: ردٌّ على النواصب الزاعمين أن عليًّا لم يكن مصيبًا على حروبه.

وفيه: استحباب الاستعاذة من الفتن؛ لأنَّه لا يدري أحد في الفتنة أمأجور أم مأزور؟ إلا بغلبة الظن، ولو كان مأجورًا؛ لما استعاذ عمَّار من الأجر) انتهى.

وقال ابن بطال: (وفيه: ردٌّ للحديث الشائع: «لا تستعيذوا بالله من الفتن فإنَّ فيها حصاد المنافقين» ) .

قال الشَّارح: (ويروى: «لا تكرهوا الفتن» ، ولكن لم يصح هذا فإن عبد الله بن وهب قد سئل عن هذا فقال: إنَّه باطل) انتهى.

قلت: وقد قال غيره كالسخاوي: إنه باطل، لكن له وجه صحيحومعنى صريح: في أن وجود الفتن تجرُّ بعض المنافقين للوقوع في الهلاك، فيتخلص [2] منهم الصالحون المتقون ويستريحون من إيذائهم، وإنِّما استعاذ عمَّار؛ لأنَّه بسبب وجود الفتنة ربما الإنسان لا يصبر فيحصل له الضجر، وربما يقع في محظور وغير ذلك، أمَّا الذي يحفظ دينه وعرضه وماله؛ فهو في الفتنة مأجور؛ لأنَّها من قبيل الجهاد في سبيل الله تعالى؛ فافهم.

[1] في الأصل: (ليستفرهم) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (فتتخلص) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[1] في الأصل: (ليستفرهم) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[1] في الأصل: (ليستفرهم) ، ولعل المثبت هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت