هذا (باب) حكم (تخلل الشَّعَر) ؛ بفتح العين أفصح من سكونها؛ أي: في الاغتسال من الجنابة بالماء قبل إفاضته؛ ليكون أبعد عن الإسراف في الماء، وفي نسخ: (تخليل) ، وكلاهما مصدر، فالأول من (التفعُّل) ، والثاني من (التفعيل) ، (حتى إذا ظَنَّ) ؛ أي: تيقن أو غلب على ظن المغتسل (أنَّه أروى) فعل ماض من الإرواء، يقال: أروى إذا جعله ريانًا (بشرته) ؛ أي: ظاهر جلده، والمراد به: ما تحت الشعر، وفي «المصابيح» : هو من الري خلاف العطش، استُعير لشدة بلِّ الشعر بالماء، وضمير (بشرته) عائد على (الشعر) ، أو على المغتسل.
قلت: والظاهر الثاني؛ فليحفظ.
وقوله: (أفاض) جواب (إذا) من الإفاضة؛ وهي الإسالة (عليها) ؛ أي: على بشرته، وفي بعض النسخ: (عليه) ؛ أي: على الشعر، واقتصر ابن عساكر على (أفاض) ولم يزد (عليها) ولا (عليه) ، ووجه المناسبة بين البابين: من حيث وجود التخليل فيهما، أمَّا في الأول؛ فلأنَّ المتطيب يخلل شعره بالطيب، وأمَّا في هذا؛ فإنَّ المغتسل يخلله بالماء، كذا في «عمدة القاري» .
[ص 284]