فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 860

[حديث: وجدت النبي في المسجد معه ناس]

422# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) هو التنيسي، الدمشقي الأصل، الكلاعي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس، المدني، الأصبحي، (عن إسحاق بن عبد الله) زاد في رواية أبوي ذر والوقت، والأصيلي: (ابن أبي طلحة) كما في «الفرع» ، وهو ابن أخي أنس من جهة الأم: (سمع) وللأصيلي: (أنه سمع) (أنسًا) وفي رواية: (أنس بن مالك هو الأنصاري) ، (وجدت) يعني: يقول: وجدت؛ أي: أصبت، ولهذا اكتفى بمفعول واحد، ولابن عساكر: (قال: وجدت) (النبيَّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) وقوله: (في المسجد) ؛ أي: المدني النبوي، فـ (أل) للعهد حال من (النبيِّ) وقوله: (معه ناس) جملة اسمية وقعت حالًا، ولأبي الوقت: (بالواو) (فقمت) من المجلس، (فقال لي) عليه السَّلام: (أأرسلك) بهمزتين، وفي بعض الأصول: (أرسلك) بغير همزة الاستفهام (أبو طلحة؟) هو زيد بن سهل الأنصاري، أحد النقباء ليلة العقبة، شهد المشاهد كلها، وهو زوج أم أنس المتوفى بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح، كذا في «عمدة القاري» ، وزعم ابن الملقن (أن «آرسلك» _بالمد_ وهو علم من أعلام نبوته؛ لأنَّ أبا طلحة أرسله بغتة) .

ورده صاحب «المصابيح» : (بأنَّه لا يظهر هذا مع وجود الاستفهام؛ إذ ليس فيه إخبار ألبتة) انتهى.

قلت: بل الذي يظهر أنَّه عليه السَّلام كان عنده عِلم من أبي طلحة، وسؤال أنس استفهام بأنَّه عنده عِلم.

(قلت) وللأصيلي وابن عساكر: (فقلت) ؛ بالفاء: (نعم) أي: أرسلني، (فقال) عليه السَّلام، ولأبي ذر: (قال) (لطعامٍ؟) ؛ بالتنكير، وفي رواية: (للطعام) (قلت: نعم) أي: لطعام، (فقال) ولأبي ذر والأصيلي: (قال) (لمن حوله) بالنصب على الظرفية؛ أي: لمن كان حوله، وفي رواية: (لمن كان معه) (قوموا) أمر بالقيام من مجلسه للذهاب معه، (فانطلق) ؛ أي: إلى بيت أبي طلحة، وفي بعض الأصول: (فانطلقوا) ؛ أي: النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وسلم ومن معه، (وانطلقت) أي: قال أنس: وانطلقت (بين أيديهم) ؛ يعني: معهم.

قال إمام الشَّارحين: (ومطابقته للترجمة كلها ظاهرة، أما الشق الأول؛ فلأنا قد ذكرنا أنَّ «في المسجد» يتعلق بقوله: «دعي» لا بقوله: «لطعام» ، فحصل الدعاء إلى الطعام في المسجد، وأما الشق الثاني؛ فهو إجابة النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله لمن حوله: «قوموا» ، فبهذا التقرير يندفع اعتراض من يقول: إن المطابقة للترجمة في الشق الثاني فقط؛ فافهم) انتهى.

وفي الحديث أحكام منها: جواز الحِجابة، وهو أن يتقدم بعض الخدام بين يدي الإمام ونحوه.

ومنها: جواز الدعاء إلى الطعام وإن لم يكن وليمة.

ومنها: أنَّ الدعاء إلى ذلك من المسجد وغيره سواء؛ لأنَّ ذلك من أعمال البر، وليس ثواب الجلوس في المسجد بأقل من ثواب الإطعام.

ومنها: دعاء السلطان إلى الطعام القليل.

ومنها: أن الرجل الكبير إذا دُعي إلى طعام، وعَلِمَ أن صاحبه لا يكره أن يَجلِبَ معه غيره، وأنَّ الطعام يكفيهم؛ أنه لا بأس بأنَّ يحمل معه من حضره، وإنَّما حملهم النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم إلى دار أبي طلحة _وهو قليل_؛ لعلمه أنَّه يكفيهم جميعهم؛ لبركته، وما خصَّه الله به من الكرامة والفضيلة، وهو من علامات النبوة، كذا في «عمدة القاري» .

قلت: وبهذا علم أنَّ تكثير القليل من الكرامات، وأنَّ تقليل الكثير ليس من الكرامات، بل من البدع المنكرات؛ فافهم.

[ص 564]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت