فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 860

[حديث: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان]

21# وبه قال: (حدثنا سليمان بن حَرْب) ؛ بفتح المهملة، وسكون الراء، آخره موحدة: ابن بَجِيْل؛ بفتح الموحدة، وكسر الجيم، وسكون المثناة التحتية، آخره لام: الأزدي الواشِحي؛ بكسر الشين المعجمة والحاء المهملة؛ نسبة إلى بطن من الأزد، البصري قاضي مكة، المتوفى سنة أربع وعشرين ومئتين (قال: حدثنا شعبة) هو ابن الحجاج (عن قتادة) بن دِعامة (عن أنس) وفي رواية: عن أنس بن مالك (رضي الله عنه عن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم قال) : خصال (ثلاث) أو ثلاث خصال، فعلى الأول (ثلاث) صفة لمحذوف، وعلى الثاني مبتدأ، وسوَّغ الابتداء به إضافته إلى الخصال، والجملة خبره؛ وهي (من كن فيه وجد) ؛ أي: أصاب (حلاوة الإيمان) باستلذاذه الطاعات وتحمل المشقات في أمر الدين، وهل هذه الحلاوة محسوسة أو معنوية؟ فيه خلاف، والأرجح الأول، ويدل له قول بلال: (أحد أحد) حين عُذِّب في الله؛ إكراهًا على الكفر، فمزج مرارة العذاب بحلاوة الإيمان، وعند موته قالوا أهله: واكرباه، وهو يقول: (واطرباه غدًا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه) ، فمزج مرارة الموت بحلاوة اللقاء، (من كان الله) يجوز في إعرابه وجهان: أحدهما: أن يكون بدلًا من (ثلاث) أو بيانًا، ويجوز أن [يكون] خبرًا لقوله: (ثلاث) على تقدير كون الجملة الشرطية صفة لـ (ثلاث) ، والثاني: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: الأول مِن الذين فيهم الخصال من كان الله (ورسوله أحب إليه مما سواهما) من نفسه، وولده، ووالده، وأهله، وماله، وكل شيء، ولهذا قال: (مما) ولم يقل: ممن؛ ليعم من يعقل ومن لا يعقل.

[ص 16]

(و) الثاني منها: (من أحب عبدًا) وفي الرواية السابقة: (أن يحب المرءَ) (لا يحبه إلا لله) زاد في رواية: (عز وجل) (و) الثالث منها: (من يكره أن يعود) أي: العود (في الكفر بعد إذ أنقذه الله) ؛ أي: خلَّصه ونجَّاه، زاد في رواية: (منه) (كما يكره أن يلقى في النار) وفي الرواية السابقة: (وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف فيالنار) ، ولا تكرير في سياق الحديث هنا؛ لأنَّ المبوّب له حلاوة الإيمان فيما سبق، وهنا المحبة لله وكراهة الكفر؛ فتأمل، وفيه دليل واضح لإمامنا الإمام الأعظم ومَن قال بقوله، على أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإنَّما الذي يزيد وينقص ثمراته، مثال ذلك: أن المؤمن الفاسق بارتكابه المعاصي إيمانه كإيمان العالم، لكن الفاسق لا يجد حلاوته؛ بسبب ارتكابه المعاصي، وأما العالم؛ فيجد حلاوته؛ بسبب امتثاله أوامر الله تعالى، وذلك كالبيضة الفضة التي عليها الوسخ فإنَّها سوداء، فإذا جُليت مرة؛ تضيء شيئًا قليلًا، وفي المرة [الثانية] يظهر نورها أكثر من الأول ... ؛ وهكذا، فالإيمان كالفضة، وظهور نوره وحلاوته بأداء الطاعات، وعدم ذلك بارتكاب المعاصي، كما لا يخفى على من له أدنى حظٌّ في العلم؛ فليُحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت