فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 860

[حديث: أن النبي دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه]

196# وبه قال: ( [حدثنا] محمد بن العَلَاء) بالمهملة المفتوحة وبالمد (قال: حدثنا أبو أُسَامة) ؛ بضم الهمزة، وتخفيف السين المهملة، حماد بن أسامة، (عن بُرَيْد) ؛ بضم الموحدة، وفتح الرَّاء، وسكون التحتية، هو ابن عبد الله، (عن أبي بُرْدة) ؛ بضم الموحدة، وسكون الرَّاء: الحارث أو عامر، أو اسمه كنيته، (عن أبي موسى) : عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب (فضل من علم وعلم) ، ولا تفاوت إلا في لفظ: (حماد) ، فإنه ذكر هنا بالكنية، وثَمَّة بالاسم، كذا في «عمدة القاري» : (أن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم دعا بقَدَح) ؛ أي: طلب قدحًا (فيه ماء) ؛ جملة اسمية في موضع الجر؛ لأنَّها صفة لـ (قدح) ، (فغسل يديه) ؛ بالتثنية، الفاء للعطف على (دعا) (ووجهَه) ؛ بالنصب عطف على قوله: (يديه) (فيه) ؛ أي: في القدح، (ومجَّ) ؛ بتشديد الجيم؛ أي: صبَّ (فيه) ؛ أي: في القدح، يقال: مجَّ لعابه؛ إذا قذفه، وهذا يدل على أن الغَسل _بفتح الغين المعجمة_ لا على الغُسل _بضمها_ ولا على الوضوء منه، وفيه: دلالة على جواز الشرب منه، وكذا الإفراغ منه على الوجوه والنحور، كما سبق في هذا الحديث.

وهو كسابقه ولاحقه يدلُّ على جواز استعمال الأواني كيفما كانت إلا ما خرج منها لأدلة، قال في «عمدة القاري» : (الأواني كلها سواء كانت من الخشب أو من جواهر الأرض طاهرة، فلا كراهة في استعمالها للأكل والشرب إلا آنية الذهب والفضة، فيُكْرَهُ الأكل والشرب والتوضؤ في آنية الذهب والفضة، ولو توضَّأ فيه؛ أجزأه وقد أساء، هذا مذهب الإمام الأعظم، ومالك، وإسحاق، وأبو ثور، والشافعي، وغيرهم، والمراد بالكراهة: التحريم، وأما المتصفر؛ فلا بأس بالأكل والشرب منه والتوضؤ فيه، ذكر أبو عبيد عن ابن سيرين: «كانت الخلفاء يتضؤون في الطست» ، وعن الحسن: «رأيت عثمان بن عفان يصبُّ عليه من إبريق» ؛ يعني: نحاسًا، قال أبو عبيد: وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر إلا ما روي عن ابن عمر من الكراهة، وذكر ابن أبي شيبة عن يحيى بن سليم عن ابن جريج قال: قال معاوية: كرهت أن أتوضأ في النحاس، وقال ابن بطال: «وقد وجدت عن ابن عمر: أنه توضأ في النحاس، وهذه الرواية أقرب إلى الصواب» ، وفي «الأشراف» : «ما علمت أن أحدًا كَرِهَ الوضوء في آنية الصُّفر، والنحاس، والرصاص، وشبهه، والأشياء على الإباحة إلا ما روي عن ابن عمر» ، قلت: وقد علمت ما قاله ابن بطال، وفي «سنن أبي داود» بسند ضعيف عن عائشة قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله عليه السلام في تَوْرٍ من شَبَه» ، وفي «مسند» أحمد بسند صحيح عن زينب بنت جحش: «نه عليه السلام كان يتوضأ من مِخْضَب من صُفر» ، والصُّفر؛ بضم الصَّاد المهملة: هو النحاس الجيد، قال أبو عبيد: كسر الصَّاد فيه لغة، ولم يُجِزْهُ غيره، ويقال له: الشَبَه أيضًا _بفتحتين_ لأنَّه يشبه الذهب) انتهى ملخصًا، والله تعالى أعلم.

اللهم إني أسألك أن تفرِّج عنا وعن المسلمين بجاه سيد المرسلين وحبيب ربِّ العالمين، واكشف يا ربَّنا هذا البلاء، وأبدله فرحًا وسرورًا برحمتك يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت