[حديث: كان رسول الله أجود الناس]
6# (حدثنا عبدان) ؛ بفتح العين المهملة، وسكون الموحدة، وفتح المهملة: لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، المتوفى سنة إحدى وعشرين ومئتين، عن ست وسبعين سنة، (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك بن واضح الحنظلي، التميمي، مولاهم المروزي، تابع التابعين؛ وهو من أتباع الإمام الأعظم، توفي سنة إحدى وثمانين ومئة، (قال أخبرنا يونس) بن يزيد بن مشكان الأيلي، المتوفى سنة تسع وخمسين ومئة؛ كما مر، (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب.
(قال) أي: المؤلف، وفي «الفرع» : (ح) مهملة مفردة في الخط، مقصورة في النطق؛ لأجل الجمع بين الإسنادين:
(وحدثنا بِشْر بن محمد) ؛ بكسر الموحدة وسكون المعجمة: المروزي السختياني، المتوفى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين، (قال: أخبرنا عبد الله) ؛ هو ابن المبارك الحنفي، (قال: أخبرنا يونس ومعمر عن الزهري نحوه) ، ولأبوي ذر والوقت: (نحوه عن الزهري) يعني: أنَّ ابن المبارك حدث به عبدان عن يونس وحده، وحدث به بشر عن يونس ومعمر معًا.
(قال) أي: الزهري (أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر: أخبرنا (عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله) بن عتبة؛ بضم العين المهملة، وسكون المثناة الفوقية، وفتح الموحدة: ابن مسعود، أحد الفقهاء السبعة، التابعي، المتوفى سنة تسع وتسعين، (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس) ، بنصب (أجود) خبر (كان) ؛ أي: أجودهم على الإطلاق، (وكان أجود ما يكون) حال كونه (في رمضان) برفع أجود؛ اسم (كان) وخبرها محذوف وجوبًا.
وللأصيلي وأبي ذر: (أجود) بالنصب خبر (كان) ، ولأبي ذر: (فكان أجود) بالفاء، وفيه إشارة إلى أن جوده عليه السلام في رمضان أكثر من جوده في غيره، (حين يلقاه جبريل) عليه السلام، (وكان) جبريل (يلقاه) ؛ أي: النبي عليه السلام.
وجوز الإمام الكرماني أن يكون الضمير المرفوع لـ (النبي) ، والمنصوب لـ (جبريل) ، ورجح الأول: الإمام بدر الدين العيني؛ لقرينة قوله: (حين يلقاه جبريل) (في كل ليلة من رمضان) ، مصدر رَمَضَ إذا احترق، ممنوع من الصرف للزيادة، (فيدارسه القرآن) ، بالنصب مفعول ثان لـ (يدارسه) ، والفاء عاطفة، وإنما يدارسه حتى يتقرر عنده ويرسخ؛ وهذا إنجاز وعده تعالى له في قوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} [الأعلى: 6] .
(فلرسول الله) ؛ مبتدأ، خبره قوله: (أجود بالخير من الريح المرسلة) ؛ أي: المطلقة، وعبر بـ (المرسلة) ؛ إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة، كما أنه عليه السلام دائم الجود، والفاء في (فلرسول) : للسببية، واللام للابتداء، وزيدت على المبتدأ؛ للتأكيد.
[ص 7]