ويقرب من هذا الوادي قول الله تعالى: (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) .
وقال الله تعالى في سورة يونس: «إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا (1) وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ، أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» . أي إن الذين لا يؤمنون بالبعث، ولا يطمعون في ثوابنا، واكتفوا بملذات الحياة وشهواتها، وركنوا إلى الدنيا، واغتروا بها، وغفلوا عن آيات الله وأهملوها، سيكون مصيرهم النار بما كفروا وفجروا. وقد علق الإمام الرازي على هذه الآية بقوله: «صفة السعداء أن يحصل لهم عند ذكر الله نوع من الوجل والخوف، كما قال تعالى: (إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) ثم إذا قويت هذه الحالة حصلت الطمأنينة في ذكر الله تعالى، كما قال تعالى: (وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) .
وصفة الأشقياء ان تحصل لهم الطمأنينة في حب الدنيا، وفي الاشتغال بطلب لذاتها، كما قال في هذه الآية: (وَاطْمَأَنُّوا بِها) فحقيقة الطمأنينة عند
(1) (لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) : لا يؤمنون بالبعث.