فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1257

كلمة «الإيثار» مأخوذة من مادة «الأثر» ، وفيها معنى تقديم الشيء، تقول: آثر فلان فلانا أي اختاره وقدّمه، وتقول: آثرت أن أقول الحق، أي فضّلت أن أقوله، وقدمته على غيره، والشخص الأثير لديك هو الذي تؤثره بفضلك وتخصه بصلتك، وقد تستعار كلمة «الأثر» للفضل، كما تستعار كلمة «الإيثار» للتفضل والتفضيل، ومن ذلك قول القرآن الكريم عن يوسف عليه السلام: (قالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) .

والمآثر: ما يروى عن مكارم الإنسان. وضد الإيثار هو الأثرة، وهي استئثار الإنسان عن أخيه بما هو محتاج إليه، وقيل هي استئثار صاحب الشيء به على غيره.

وقد أشار القرآن الكريم إلى خلق «الإيثار» حين قال في سورة الحشر: (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) (1) (، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .. والمراد بالذين تبوأوا الدار هنا هم الأنصار، والمراد بالدار «المدينة» ، أي أن الأنصار استوطنوا «المدينة» قبل المهاجرين، واستقروا فيها وتمكنوا منها، وأخلصوا الإيمان ولزموه فلم يفارقوه، وهم يحبون إخوتهم

(1) خصاصة: فقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت