فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1257

ويشير كتاب الله تعالى إلى تعدد مواطن الحمد، وتوالي الإتيان به، فيقول في سورة طه: (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى) . ويقول في في سورة غافر: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) أي دائما أو في طرفي النهار.

والموفقون من عباد الله تبارك وتعالى يحرصون على فضيلة الحمد، فطائفة يحمدونه على ما أولاهم من إنعامه وإكرامه، وطائفة يحمدونه على ما أذهب عنهم من الحزن والهم، وطائفة يحمدونه على ما لاح لقلوبهم وعقولهم من عجائب لطائفه، وطائفة يحمدونه لانكشاف صفات الجلال والجمال والكمال لذاته القدسية؛ وهكذا ...

ومن فضل الله تعالى على عباده الحامدين أن دعاهم إلى شكر الناس وحمدهم على ما يصنعون من خير أو معروف، وجعل هذا الحمد للناس المستحقين إياه كجزء تابع لحمد الله سبحانه، ولذلك جاء في الحديث: «من لم يحمد الناس لم يحمد الله» .

والحمد لله فضيلة تسمو بصاحبها الحقيقي فوق الأثرة والأنوية وحب الذات، فالمتحلي بصفة الحمد يذكرها في موطن النعمة على غيره كما يذكرها في موطن النعمة عليه، ومما يذكرونه في هذا المجال للعبرة أن السري السقطي قال: أنا منذ ثلاثين سنة أستغفر الله من قولي مرة واحدة: الحمد لله، فقيل له: وكيف ذلك؟. فقال: وقع الحريق في بغداد، واحترقت الدكاكين والدور، فأخبروني أن دكاني لم يحترق، فقلت: الحمد لله، وكان معناه أني فرحت ببقاء دكاني حال احتراق دكاكين الناس، وكان حق الدّين والمروءة ألا أفرح بذلك، فأنا في الاستغفار من ثلاثين سنة عن قولي: الحمد لله!.

والمتحلي بفضيلة الحمد ينبغي له أن يتذكر دائما أن الله وهبه خيرا كثيرا حينما زانه بهذا الخلق الجليل النبيل، وها هو ذا الحسن يقول: «ما من نعمة إلا والحمد أفضل منها» .

اللهم لا تحرمنا نعمة الحمد لك، والرضى بك، والإنابة إليك، إنك رؤوف رحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت