فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 660

فإن قيل: إن قتل ابن خطل كان بعد انتهاء الساعة التي أباح الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - القتال فيها، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزع مغفره، مما يدل على انتهاء القتال [1] .

فيقال: ليست الساعة التي أباح الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - القتال فيها هي ساعة دخوله مكة، فانتهت بنزع المغفر، وإنما الساعة المذكورة في الحديث تمثل مقدارًا من الزمان يراد به يوم الفتح فهي امتدت من طلوع الشمس إلى ما بعد صلاة العصر، وقتل ابن خطل كان قبل ذلك قطعًا؛ لأنه قيد في الحديث بأنه كان عند نزعه المغفر، وذلك عند استقراره بمكة [2] .

وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث، والله أعلم.

17 -17 - قال تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ... الآية} [البقرة: 196] .

موهم التعارض من السنة:

عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لعلك آذاك هوامك"، قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة" [3] .

وجه التعارض المتوهم:

(1) انظر: فتح الباري لابن حجر 4/ 62، التحرير والتنوير لابن عاشور 2/ 206.

(2) انظر: فتح الباري لابن حجر 1/ 198، 4/ 62.

(3) أخرجه البخاري في جزاء الصيد، باب قول الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ، رقم (1814) 3/ 10، ومسلم في الحج، رقم (1201) 2/ 859.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت