وسوف أقتصر في هذا المبحث على المنهج المختار في هذه الرسالة وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء من المحدثين، والشافعية، والحنابلة، وبعض الأحناف، والمالكية على الترتيب الآتي:
1 -الجمع.
2 -النسخ.
3 -الترجيح.
4 -التوقف.
وفيما يلي بيان تلك المسالك مع التمثيل من القسم التطبيقي على كل مسلك:
أولًا: مسلك الجمع:
متى ما ظهر إيهام تعارض بين دليل من القرآن ودليل من السنة فإنه يؤخذ بمسلك الجمع بينهما أولًا، فيحمل كل منهما على وجه يختلف عن الوجه الذي حمل عليه الدليل الآخر، لأن إعمال الدليلين كليهما أولى من إعمال أحدهما وطرح الآخر.
قال ابن حزم عن مسلك الجمع: وإذا تعارض الحديثان، أو الآيتان، أو آية وحديث - فيما يظن من لا يعلم - ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك، لأنه ليس بعض ذلك أولى من بعض ولا حديث بأوجب من حديث آخر، ولا آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى، وكل من عند الله عز وجل، وكل سواء في باب وجوب الطاعة.