فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 320

مثاله: قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } .

وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) .

فالآية فيها أمر المسلمين بقتال الكفار إن لم يؤدوا الجزية، بينما في الحديث لم يأمر الكفار بدفع الجزية واقتصر على القتال أو إعلان الإسلام.

ولكن عندما يعلم أن سبب نشوء موهم التعارض اختلاف الخطاب وأنه في الآية لأهل الكتاب وفي الحديث للمشركين يندفع موهم التعارض.

22 -توهم اتحاد الفعل مع اختلاف الفاعل:

توهم أن الفعل في الأدلة واحد ولكن الفاعل له مختلف، فينشأ عنه موهم التعارض.

مثاله: قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .

حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده يوم بدر فقال: (يا ربّ إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا) ، فقال له جبريل: خذ قبضة من التّراب، فأخذ قبضة من التّراب، فرمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة، فولوا مدبرين.

فالحديث يثبت الرمي للرسول - صلى الله عليه وسلم -، بينما الآية تنفيه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتثبته لله تعالى مع أن الفعل في الآية والحديث واحد وهو الرمي يوم بدر، فعند ذلك نشأ موهم التعارض بين الآية والحديث.

23 -عدم التفريق بين الاسم والوصف:

فقد يأتي أمر من الأمور في دليل بالجواز ثم يأتي في دليل آخر بالتحريم ويكون ذلك التعارض سببه راجع إلى عدم التفريق بين مجيء هذا الأمر اسمًا أو وصفًا فينشأ بذلك موهم التعارض بين الآية والحديث.

مثاله: قوله تعالى: {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت