فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 320

ففي الحديث النهي عن السجود لغير الله، بينما في ظاهر الآية يفهم منه الجواز، وإذا نظر الباحث في سبب نشوء موهم التعارض بين الدليلين علم أن ذلك عائد إلى جهل أن الدليل المخالف يتحدث عن حكم في شريعة من قبلنا وليس في شريعتنا.

20 -الجهل بلسان العرب وأمثلتهم:

فعندما تأتي كلمة أو مثل من كلام العرب في دليل ولا يعرف الباحث معناهما ويحملهما على ظاهرهما ينشأ موهم التعارض.

مثاله: قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) } .

وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي منادٍ: يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه. ثم ينادي: يا أهل النار فيشرئبون، وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت. وكلهم قد رآه، فيذبح. ثم يقول يا أهل الجنة، خلود فلا موت. ويا أهل النار خلود فلا موت) .

في الحديث الدلالة على الخلود الأبدي لأهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بينما قوله تعالى في الآية: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} يدل على خلاف ذلك، فقد علق الخلود بدوام السماوات والأرض ومعلوم أن السماوات والأرض يوم القيامة ستزول.

ولكن الحقيقة أن الجملة هذه مثال من أمثلة العرب يقال للدلالة على خلود الشيء ودوامه ولا يراد به ظاهره لأن السماوات والأرض في الدنيا لا بد من فنائهما، فمن لا يعلم كلام العرب وأمثلتهم ينشأ عنده موهم التعارض.

21 -اختلاف الخطاب:

عندما يتوهم الناظر أن الخطاب في الأدلة واحد مع اختلافه يكون هذا سببًا لنشوء موهم التعارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت