فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 320

فسقط أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم فكسر ضلعًا من أضلاعه فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش فذكر لهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بل أنا أقتل أبيًا) ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين فمات أبي إلى النار فسحقًا لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة فأنزل الله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .

فهذه الآية في سورة الأنفال كانت في الحديث عن غزوة بدر وكذلك ظاهر الآية وسياقها السابق واللاحق، فكيف يكون سبب نزولها ما حدث في غزوة أحد؟

ولكن عند النظر في الحديث يَعلم الباحث أن المبالغة في القول بسبب النزول هو منهج بعض السلف في تفسير الآية، وهو ما يكون سببًا في نشوء موهم التعارض.

5 -تغاير الأحوال:

أكثر الأسباب لوقوع موهم التعارض، وهو كأن يأت دليل من القرآن، ودليل من السنة يُظن ويتوهم أن بينهما تعارضًا، ولكن في الحقيقة أنه لا تعارض بينهما لاختصاص كل منهما بحال معينة.

مثاله: قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) } .

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إنّ عفريتًا من الجنّ جعل يفتك عليّ البارحة، ليقطع عليّ الصّلاة، وأنّ الله أمكنني منه فذَعَتُّه، فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد، حتى تنظرون إليه أجمعون،

ثم ذكرت قول أخي سليمان: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} ، فردّه الله خاسئًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت