فالآية فيها النهي عن الاستغفار للمشركين والحديث فيه وعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب بالاستغفار، ولكن لو نظر في أصل الدليل لوجد أن وعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب كان قبل نزول الآية، لأنه جاء في تكملة الحديث: فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } فكان سبب نشوء موهم التعارض هو عدم إكمال الدليل.
4 -المبالغة في القول بسبب النزول:
عندما يُحمل تفسير الصحابي أو التابعي للآية على أنه سبب للنزول، فيقول بعد تفسيره مثلًا: فنزلت، أو فأنزل الله تعالى ونحو ذلك، فيظن أن هذا التفسير هو سبب النزول ويخالف بذلك ظاهر الآية وسياقها المتقدم واللاحق، وكذلك سبب نزولها الصحيح، يكون هذا سبب لنشوء موهم التعارض.
مثاله: قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .
جاء في سبب نزولها عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: أقبل أبي بن خلف يوم أُحد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريده، فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخلوا سبيله فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترقوة أبي من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته