فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 320

عدم مراعاة عموم الأدلة في المسألة والروايات الأخرى للدليل ينشأ بسبه موهم التعارض، فيعتقد أن الدليلين متعارضان، وفي الحقيقة أنه ليس هناك تعارض، بل نشأ ذلك بسبب إهمال الأدلة والروايات الأخرى في المسألة.

مثاله: قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } .

وحديث سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) .

دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لقومه بالمغفرة في ظاهر الحديث يعارض النهي عن الاستغفار للمشركين في الآية، ولكن إذا نظر الباحث في الروايات الأخرى للحديث وجد أن سبب نشوء موهم التعارض هو إهمال الروايات الأخرى الكاشفة لهذا الموهم.

3 -عدم إكمال الدليل:

أن يأتي دليل يعارض في ظاهره دليلًا آخر ويكون السبب في وقوع موهم التعارض عدم إكمال القصة مثلًا في إحدى الدليلين ولو أكملت زال الإشكال بين الدليلين.

مثال ذلك: قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } .

وما روى عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أي عم قل لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله) ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت