ولقد ارتبط ترقي الإنسان بترقيه في ستر جسده، فكانت نزعة التستر دوما وليدة التقدم، وكان ستر المرأة بالحجاب يتناسب مع غريزة الغيرة التي تستمد قوتها من الشهوة التي تغرى بالتبرج، والاختلاط، وكل من قنع ورضى بالثانية فلابد أن يضحى بالأولى حتى يسكت صوت الغيرة في قلبه، مقابل ما يتمتع به من التبرج والاختلاط بالنساء الأجنبيات عنه، ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة، وقلة الحياء، وانعدام الغيرة، وتبلد الإحساس، وموت الشعور:
لحد الركبتين تشمرينا بربك أي نهر تعبرينا
كأن الثوب ظل في صباح يزيد تقلصا حينا فحينا
تظنين الرجال بلا شعور لأنك ربما لا تشعرينا
التبرج باب شر مستطير:
وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع، وعبر التاريخ، يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا، ولاسيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر.
فمن هذه العواقب الوخيمة: تتسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة لأجل لفت الأنظار إليهن. مما يتلف الأخلاق والأموال، ويجعل المرأة كالسلعة المهينة الحقيرة المعروضة لكل من شاء أن ينظر إليها.
و منها: فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب، خاصة المراهقين، ودفعهم إلى الفواحش المحرمة بأنواعها.
ومنها:تحطيم الروابط الأسرية، وانعدام الثقة بين أفرادها وتفشي الطلاق.
ومنها:المتاجرة بالمرأة كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها.
ومنها: الإساءة إلى المرأة نفسها، والإعلان عن سوء نيتها، وخبث طويتها، مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء.
ومنها:انتشار الأمراض: قال، صلى الله عليه وسلم،:"لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين قضوا". .
ومنها: تسهيل معصية الزنا بالعين. قال، صلى الله عليه وسلم،:"العينان زناهما النظر"، وتعسيرطاعة غض البصر التي أمرنا بها إرضاء لله- سبحانه وتعالى.