فما أشبه هؤلاء اللاتي أطعن اليهود والنصارى، وعصين الله ورسوله بهؤلاء اليهود المغضوب عليهم، الذين قابلوا أمر الله بقولهم: { سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} ، وما أبعدهن عن سبيل المؤمنات اللاتي قلن حين سمعن أمر الله: { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} !
قال- تعالى-: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } . [النساء، الآية: 115] .
التبرج جاهلية منتنة:
قال- تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب، الآية: 33] .
وقد وصف النبي، صلى الله عليه وسلم، دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة،وأمرنا بنبذها، وقد جاء في صفته، صلى الله عليه وسلم، أنه {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [ الأعراف، الآية: 157] .
فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية كلاهما منتن خبيث حرمه علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال، صلى الله عليه وسلم،:"كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي"سواء في ذلك: تبرج الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وحكم الجاهلية، وظن الجاهلية، وحمية الجاهلية، وربا الجاهلية .
التبرج حيوانية وتخلف وانحطاط:
إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية، لا يميل إليها الإنسان إلا وهو ينحدر، ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله وأنعم عليه بفطرة حب الستر والصيانة، وإن رؤية التبرج والتهتك والفضيحة جمالا ما هي إلا فساد في الفطرة، وانتكاس في الذوق، ومؤشر على التخلف والانحطاط.