ومما جاء به الإسلام رعاية للمرأة وصيانة لكرامتها أن أمرها بمكارم الأخلاق، وإن من مكارم الأخلاق التي بعث بها محمد، صلى الله عليه وسلم ، ذلك الخلق الكريم خلق الحياء، الذي جعله النبي، صلى الله عليه وسلم، من الإيمان، وشعبة من شعبه.
ولا ينكر أحد أن من الحياء المأمور به شرعا وعرفا احتشام المرأة، وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواطن الفتن، ومواضع الريب. وإن مما لا شك فيه أن احتجابها بتغطية وجهها ومواضع الفتنة منها لهو من أكبر احتشام تفعله، وتتحلى به، لما فيه من صونها وإبعادها عن الفتنة.
* والحجاب الذي يجب على المرأة أن تتخذه هو أن تستر جميع بدنها عن غير زوجها ومحارمها، لقول الله- تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ } . [سورة الأحزاب، الآية: 59] .
والجلباب: هو الملاءة أو الرداء الواسع الذي يشمل جميع البدن.
فأمر الله- تعالى- نبيه أن يقول لأزواجه وبناته ونساء المؤمنين، يدنين عليهن من جلابيبهن حتى يسترن وجوههن ونحورهن.
وقد دلت الأدلة من كتاب الله، وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم ، والنظر الصحيح، والاعتبار، والميزان، على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها وليسوا من أزواجها، ولا يشك عاقل أنه إذا كان على المرأة أن تستر رأسها وتستر رجليها، وأن لا تضرب برجليها حتى يعلم ما تخفي من زينتها- الخلخال ونحوه-، وأن هذا واجب؛ فإن وجوب ستر الوجه أوجب وأعظم، وذلك أن الفتنة الحاصلة بكشف الوجه أعظم بكثير من الفتنة الحاصلة بظهور شعرة من شعر رأسها أو ظفر من ظفر رجليها.