وتلك نقطة قد نغفل عنها أحيانًا حيث نركز على صحة أفكارنا وما نقدمه للناس ثم تدور في نفوسنا التساؤلات: لم لا ننتصر إذن؟ مع أننا لو تأملنا في كتاب الله تعالى لوجدنا فيه إناطة النصر للمؤمنين بما يتصفون به في ذواتهم وما يفعلونه لا بمجرد ما يقولونه للناس. (ويمكن القول إن وعد الله بالاستخلاف للمؤمنين لن يكون إلا لمن تحلى بالإخلاص الخالص لله تعالى حيث يتخلى المؤمنون حملة الدعوة عن حظ نفوسهم لمصلحة الدعوة، وحيث يقدمون ما يحبه الله على ما تحبه قلوبهم وتهواه، ويقدمون أمر الله تعالى على أمرهم. قال تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا } [النور: 55] [1] .
(ويمكن القول إن منّ الله بالنصر لن يكون إلا للمؤمنين الصادقين، حملة الدعوة المخلصين الصابرين، الذين يستمدون العون من الله وحده في طريق الدعوة الشاق الطويل، الذي يصل حملة الدعوة فيه إلى الظن أنه يكاد يكون لا آخر له؛ فيستعينون بالصبر والصلاة عسى أن يقربهم ذلك من المنّ بالنصر) [2] .
(1) ... حمل الدعوة وحاملها ص2.
(2) ... حمل الدعوة وحاملها ص2.