فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 39

وأما الخوف: فمن فزع يومئذ، وأقل هذا الفزع ما صوره صالح المري لما قرأ قارئ { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ } [غافر:18] فقطع صالح عليه القراءة وقال: كيف لظالم حميم أو شفيع والمطالب له رب العالمين؟ إنك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأنكال إلى الجحيم، حفاة عراة مسودة وجوههم، مزرقة عيونهم، ذائبة أجسادهم، ينادون: يا ويلنا يا ثبورنا، ماذا نزل بنا؟ ماذا حل بنا؟ أين يذهب بنا؟ ماذا يراد منا؟ والملائكة تسوقهم بمقامع النيران، فمرة يجرون على وجوههم ويسحبون عليها منكبين، ومرة يقادون إليها مقرنين، من بين باكٍ دمًا بعد انقطاع الدموع، ومن بين صارخ حائر القلب مبهوت. إنك والله لو رأيتهم على ذلك لرأيت منظرًا لا يقوم له بصرك، ولا يثبت له قلبك، ولا تستقر لفظاعة هوله على قرار قدمك. ثم نَحِبَ وصاح: يا سوء منظراه! يا سوء منقلباه! وبكى وأبكى الناس.

فقام فتى فقال: أكل هذا في يوم القيامة يا أبا بشر؟ قال: نعم والله يا ابن أخي، وما هو أكثر. فصاح الفتى: إنا لله، واغفلتاه عن نفسي أيام الحياة، واأسفا على تفريطي في طاعة الله، واأسفا على تضييعي عمري في دار الدنيا! ثم بكى واستقبل القبلة فقال: اللهم إني أستقبلك في يومي هذا بتوبة لا يخالطها رياء لغيرك، اللهم فاقبلني على ما كان فيّ، واعف عما تقدم من فعلي، وأقلني عثرتي. ثم استقام حتى مات) [1] .

نصر الله منوط باستقامة حملة الدعوة:

(1) ... نحو المعالي (48ـ 55) ببعض الاختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت