فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 7 من 39

فالداعية المتصف بالتقوى والصبر واليقين والإخلاص والصدق والثبات والتضحية والجود بماله لنصرة الدين هو الذي تتحطم أمام دعوته مكائد الكائدين ويمن الله عليه بالإمامة والتمكين. قال تعالى: { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } [آل عمران: 120] . وقال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة:24] ... وكثير من هذه الصفات (لا توجد بالقراءة والحفظ والقناعة بها فقط، فإن ذلك أول مراحل وجودها في النفس، ولا تتحول إلى صفات ثابتة إلا بالمعاناة والعيش بأجواء الدعوة الصعبة، التي تشكل امتحانًا لحامل الدعوة وابتلاء وتمحيصًا) [1] .

فمن المعلوم (أن حملة الدعوة تقوى عزيمتهم ويشتد إصرارهم في حمل الدعوة عندما يقابلون ما يعيشون فيه من أجواء الاستضعاف والتكذيب والملاحقة والتشريد مع ما ذكره القرآن الكريم من تكذيب أصحاب الدعوات السابقين واستضعافهم وإخراجهم من ديارهم، ومع ما عاشته الدعوة الإسلامية في أيامها الأولى مع الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وصحابته، قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ } [محمد:13] ) [2] ولهذا فإن الله تعالى يعرض الدعاة لأجواء المعاناة والمحن لينضج فيهم مثل هذه الصفات من جهة، فالمصائب التي لا تقصم الظهر تقويه، وليمحصهم حتى يميز الخبيث من الطيب من جهة أخرى، قال تعالى: { أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [العنكبوت:3] .

(1) ... حمل الدعوة وحاملها ص5، 6.

(2) ... السابق ص2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت