فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 39

أيضًا هنالك سبب كبير لتراجع الهم الدعوي عند كثيرين ألا وهو ضياع الأهداف أو عدم تحديدها أو عدم القناعة بها أو تغييرها والحيدة عنها بعدما كانت ثوابت واضحة، وهذا سبب معقد يتركب من جوانب داخلية وأخرى خارجية ولا شك أن وجود الجانب الخارجي من اضطراب الموجهين وتناقضهم بل تناقض الواحد منهم مع نفسه إذ ينخلع مما قرره سابقًا... لا شك أن وجود هذا الجانب يخفف الملامة عن الشخص وإن كان هنالك عنصر يخصه لأن المؤمن الصادق إذا صعب عليه اختيار هدف ما والتركيز عليه يكفيه الهدف العام الشامل لكل عمل دعوي يحتاج إليه الناس وحسبه أن كل جهد مشروع لن يضيع أجره في الآخرة ما دام خالصًا لله... فليكن البذل في أي جانب يقدر على العطاء فيه.

ويستطيع المسلم أن يبلور لنفسه في كل فترة هدفًا أو أكثر ثم يقوم بعملية ترتيب لها حسب أهميتها ثم يقسم وقت العمل لتحقيقها مرتبة، ثم في نهاية العمل ينظر كم نسبة ما أنجزه من أهداف العمل إلى مجموعها. وبذلك يبقى له في حياته أهداف يطلب تحقيقها وهكذا على الدوام فـ (قيمة الحياة في أهدافها) [1] .

وبعد تلك الملاحظات نأتي للأسباب الداخلية لتراجع الهم الدعوي:

(التغيير لما كان عليه المسلم) [2] :

قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الأنفال: 53] .

قال سيد قطب رحمه الله في ظلال هذه الآية: (إنه جانب يقرر عدل الله في معاملة العباد فلا يسلبهم نعمة وهبهم إياها إلا بعد أن يغيروا نواياهم، ويبدلوا سلوكهم، ويقلبوا أوضاعهم، ويستحقوا أن يغير ما بهم مما أعطاهم إياه للابتلاء والاختبار من النعمة التي لم يقدروها ولم يشكروها) [3] .

(1) ... انظر: حتى لا تكون كلاًّ، لعوض القرني ص13ـ 15.

(2) ... تراجع الهم الدعوي ص17، 18، وانظر: تفسر العلامة السعدي للآية.

(3) ... انظر: الظلال، سورة الأنفال، آية 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت