فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 20 من 39

وأيضًا قد تلم بالبعض محن كبيرة يصعب معها استمرار الأداء كما هو عليه من سجن طويل تمله حتى قضبان الزنزانة، ومن قتل قريب حبيب ومن تشريد وتشتت في الأرض، تموت أمه ولا يحضر جنازتها ويصبر، ويموت أبوه ولا يصلي عليه، ويحال بينه وبين زوجه وولده السنين الطوال، ولا يخلون مع ذلك من المضايقات والأخطار. (إنها بطولة حقيقة أن يصمد داعية أمام كل هذه الضغوط النفسية الخاصة والعامة، وأن لا ينهار، وقد أرته السنون نجوم النهار) [1] ... ومن العجيب أن هؤلاء قل أن يصيبهم الفتور مع أنه لو أصابهم منه شيء لالتمس لهم العذر، ولكن يأتي الفتور ممن أصابهم الحد الأدنى من التضييق والمحن ـ بل لم يستكملوا هذا الحد الأدنى ـ الحد الأدنى البدهي الذي لا ينفك داعية عن تصوره وانتظاره.

كما أن هناك أسبابًا خارجية كثيرة أدت بالفعل إلى تراجع الهم الدعوي عند كثيرين كالضغوط الأمنية، وفشل بعض المواجهات مع أعداء الدعوة الإسلامية واختلافات الدعاة. إلا أن تلك الأسباب ما كان ينبغي أن تؤدي لتراجع هم الداعية، أو أن تكون عذرًا مقبولًا وإلا لعذرنا جميع المؤمنين على مر التاريخ في ترك الدعوة لعدم خلو زمن من تلك المنغصات وأكثر منها، بل لولا الضعف الداخلي والأسباب الداخلية الخاصة بنفس العبد ما كان لتلك الأسباب الخارجية أن تؤثر فيه فتقعده عن القيام بواجبه.

(1) ... انظر: نحو المعالي ص35، 36، 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت