ومع التقصير في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجد من البعض تساهلًا في (غشيان بعض أماكن المنكرات قدوة سيئة لغيره، فترى من هؤلاء من لا يتردد في دخول أماكن فيها من المنكرات الظاهرة كالموسيقى والأغاني الماجنة والنساء المتبرجات بحجة تناول وجبة في هذا المكان مع أهله! وآخر لا يشعر بأدنى حرج عند محادثة امرأة أجنبية عنه في مستشفى أو طائرة ونحوها، مظهرًا الابتسامة العريضة والضحكة العالية وإلانة الكلام وإطلاق النظر، وحجته في ذلك أنه ما قصد رؤية المنكر ولا سماعه فحسبه الإنكار بالقلب) [1] .
2ـ(كثرة المجالس التي ظاهرها وباطنها وأولها وآخرها الحديث عن الدنيا والنساء والتجارة والمال:
فلا تكاد تجد فيها التذكير بالله عز وجل، أو الحديث الجاد، أو طرح قضية من القضايا التي تهم المسلم في حياته، وهم ممن سلك طريق الدعوة وصعد مفاوز التربية!) [2] .
3ـ(سلوك منهج الترخص والتساهل في أخذ الأحكام الشرعية والعمل بها وتتبع سقطات بعض العلماء:
ضاربًا أقوال بعضهم ببعض، متخيرا ما يوافق هواه ويشبع رغبته! ترى ذلك الترخص والتساهل في أمور العبادات والمعاملات، سيما في أمور المال بسبب كثرة الداخلين في عالم التجارة ـ والتي كانت منزلقًا خطرًا لكثير من الشباب العامل لهذا الدين ـ فتجد أحدهم يبحث عن الفتاوى التي تخرجه من المأزق الذي أوقع نفسه فيه، حتى أصبح العامي أحرص من بعضهم على دينه! فنعوذ بالله من علم لا ينفع، ومن الحور بعد الكور) [3] .
وقل مثل هذا في حلق اللحية وإسبال الثياب، وسفر المرأة بدون محرم، وركوبها مع السائق منفردين، وذهابها للطبيب دون الطبيبة من غير ضرورة، ولا نقصد في كل ذلك تأكيد الإجماع على المنع لكن تأكيد منهج التساهل عند هؤلاء والضعف والذي لا يخلو من الوقوع في المحرمات الواضحة، وأقله العمل بالمرجوح والشاذ.
(1) ... تراجع الهم الدعوي ص8، 9.
(2) ... السابق ص7.
(3) ... السابق ص7، 8.