فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 39

فـ (لا يحركون ساكنًا مع زميل عمل ضلّ، ولا صالح ملّ، والناس متعطشون لمواعظهم ونصحهم ودعوتهم لكنهم لا يفعلون. ولو كانوا في كل أحوالهم كذلك لالتمست لهم الأعذار، لكنهم متثاقلون عند الدعوة إلى دين الله تعالى، نشطون في ميادين تحصيل الدرهم والدينار، قد قطعوا عامة نهارهم وطائفة كبيرة من ليلهم في تحصيل الدنيا والميل إلى ملذاتها وشهواتها وانصرفوا عن المعاني العلية، وتجد آخرين ليسوا من هم جمع المال في شيء لكنهم منصرفون إلى التميز في أعمالهم والاجتهاد في تخصصاتهم حاصرين أنفسهم في ذلك، وقد يكون عملهم هذا نافعًا للإسلام لكنه نفع محدود مرجوح بغيره من المنافع العظيمة التي يمكن أن تحقق على يد تلك الفئة لو صرفت ـ إضافة إلى تميزها في تخصصها ـ جهدها في سلوك السبيل القويم الذي يعود على الإسلام والمسلمين بأعظم النتائج) [1] .

(والعجيب أن تارك الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تجده ـ في أكثر الأحيان ـ مقرًا بعجزه، خجلًا منه، متواريًا عنه، بل تراه يعتذر بأعذار واهيات... وقد يعتذر بأن لديه مشكلة أو اثنتين، وهذا منه أعجب، إذ مَن مِن خلق الله تعالى من بني آدم يخلو من مشكلات وهموم؟ ويأتي بعض ثقات الدعاة في هذا الزمان إن أوذي إيذاءً يسيرًا من زوجه أو والديه أو أولاده أو قل ماله أو ابتلاه الله تعالى بشيء من الخوف والجوع والمرض، ترك المعاني العلية، فلم يسع لها، واعتذر عنها بأنه مشغول بمشكلات عويصة!! وليسأل نفسه هل ترك عمله الدنيوي لما تعرض لهاته المشكلات وتلك المصائب؟!!) [2] .

(1) ... عجز الثقات ص50.

(2) ... السابق ص55، 56 ببعض الاختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت