حاولت التأجيل متلطفًا: ما زال في الوقت فسحة.. ونوم سويعة لن يؤخرنا عن طعام الغداء.
ردت: اليوم خميس.. ستزدحم المطاعم وسيتأخرون في إحضار الوجبات..يجب أن نخرج مبكرين.
استجبت لها، وأوقفت خلع ثيابي، وجلست أشغل نفسي بمطالعة كتاب تناولته من المكتبة.
مضت ساعة، بل ساعة ونصف الساعة، حتى أنهت زوجتي استعدادها مع أطفالها.
قلت في نفسي: ماذا كنت تخسرين لو تركتني أرتاح قليلًا في يوم العطلة هذا.. لأستعيد نشاطي قبل أن نتوجه إلى المطعم؟!
ابتسمت في وجه زوجتي، ولم أبد لها ما ثار في نفسي من عتب عليها.
أنساني تعبي السعادة التي كانت ظاهرة على وجوه زوجتي وأطفالنا يتناولون طعامهم بحماسة واستمتاع واضحين.
أوصلت زوجتي وأطفالنا إلى البيت وأنا أقول لزوجتي: أصلي العصر في المسجد و..
وعندها فقدت حلمي وصحت: أما تخجلين؟ منذ الصباح وأنا ألبي كل ما تطلبينه، مهما كلفني من جهد ووقت ومال، ولا أرد لك طلبًا، والآن، حين أردت حقي الشرعي، تأبين وتمتنعين... إذا لم تخجلي مني.. فاخجلي واستحي من الله سبحانه!!!
قلت: خير إن شاء الله.. ما عندك؟
قلت: سنزور بيت صديقك عامر.
قلت: نزورهم بعد العصر أم بعد المغرب؟
قالت: بل بعد العصر!
قلت: سأصلي العصر وأعود إن شاء الله.
قاطعتني: لا تذهب إلى أي مكان بعد العصر.. عد إلى البيت فور انقضاء الصلاة.
عدنا من زيارة بيت صديقي، وفي الطريق طلبت زوجتي أن أشتري"سندويشات الشاروما".
استجبت لها وتناول الأبناء طعامهم في السيارة. كان النعاس يغلبهم وقد صاروا في البيت ولبسوا ثياب النوم، ولم يلبثوا طويلًا حتى صاروا يخلدون إلى نوم عميق.
اقتربت من زوجتي ووضعت يدي على كتفها معبرًا لها بلطف عن رغبتي في المعاشرة الزوجية.
لكني ما كدت أفعل ذلك حتى دفعت يدي بعيدًا عنها وهي تصرخ: دعني.ابتعد عني. لا تلمسني. أنا في غاية التعب. منذ الصباح وأنا لم أهدأ. أريد أن أنام.