صاح: هذه معاملتي يا أستاذ.. ماذا فعلتم بها؟ من المسؤول عن هذا؟!
قلت أهدئه: هون عليك هون عليك، سنتدارك الأمر. سنصحح كل شيء.
عد غدًا وستجد معاملتك منجزة إن شاء الله.
لا أدري كيف نجحت في إقناعه وتطمينه. حسبي الله ونعم الوكيل. الله يصلحك يا سعاد. ماذا فعلت بي! اللهم أعن على أن يمضي هذا اليوم بخير.
لعل الأخت القارئة كانت تبتسم وهي تقرأ هذا الحوار الذي هو أشبه بقصة قصيرة. لكن هذا الابتسام لم يكن هدفي من حكاية هذه الأقصوصة . كان هدفي التنبيه على الآثار السلبية الكثيرة التي يسببها امتناع الزوجة من زوجها ، ومحاولة إشعارها بخطورة هذا الامتناع، ودعوتها إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرها بالاستجابة إلى زوجها في هذا الأمر .
ولنتأمل معًا، أختي الفاضلة الآثار الضارة التي ترتبت على عدم استجابة سعاد لزوجها:
لقد اكتسب الزوج إثمًا بنظرته إلى تلك الصحفية الأجنبية. نظرته التي حركت في نفسه كوامن الشهوة التي لم تطفئها الزوجة لو كانت استجابت له .
أخفق في استعادة تركيزه في عمله، وتعطل- من ثم- إنجازه فيه، حينما ثار في نفس الزوج ما ثار. ولو حدث هذا مع عشرات آلاف الموظفين،بسبب امتناع زوجاتهم منهم، لأدركنا مقدار العمل الذي سيتعطل في دوائر ومؤسسات وشركات كثيرة .
معاملات آلاف الناس ستتعطل بسبب ضعف إنتاج الموظفين الذين جاؤوا إلى أعمالهم وهم يحملون في أنفسهم ضغط الغريزة التي لم تلب. وتعطل معاملات الناس يعني تعطل مصالحهم وأعمالهم إن كثيرًا من غضب الرجال إنما هو تفريغ أو تنفيس لضيق مكتوم في نفوسهم من زوجاتهم .لقد لاحظناه وهو الحليم يصرخ في العم محمود:"أين عقلك؟ ألا ترى أمامك؟"ويجرح نفسه ويحزن قلبه ويكدر خاطره .
توتر الأعصاب وضيق الصدر ينعكسان أيضًا على تعامل الموظف وسلوكه، وذلك كما عبر عنه صاحبنا بقوله".. ولكن هل تركت سعاد في الصدر بعد أن امتنعت مني البارحة"...