فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 36

صعق عم محمود مق ثورتي وفوجئ بها أكثر مما فوجئ بانسكاب القهوة على المكتب؛ فلقد عرفني هادئًا دمثًا حليمًا واسع الصدر. ولكن هل تركت سعاد في الصدر سعة بعد أن امتنعت مني البارحة .

هذا أيضًا أنت مسؤولة عنه يا سعاد. أنت التي جعلتني أفقد أعصابي وأنفجر بهذا الغضب في وجه محمود المسكين. لو أنك أطعتني البارحة... بل أطعت الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمرك وأمر كل زوجة بأن تجيب دعوة زوجها إلى فراشه.. لو أنك أطعته لما فقدت أعصابي؛ بل لما انسكب فنجان القهوة بسبب يدي التي امتدت لتتصل بك .

أسرع العم محمود بإحضار قطعة قماش سميكة وصار يجفف بها القهوة المسكوبة فوق معاملات الزبائن وهو يعتذر بشدة: سامحني يا أستاذ سالم.. والله لم أكن منتبهًا.. قطعت يدي .

آلمتني دعوة العم محمود على نفسه، فقلت: بل سلمت يدك يا عم محمود الحق ليس عليك الحق كله عليها هي !

قال: هي من يا أستاذ سالم ؟

انتبهت إلى نفسي: القهوة.. القهوة. ألا يكفي ضررها على الصحة حتى يصل إلى معاملات الزبائن.

ابتسم العم محمود ضاحكًا. وسررت أني وفقت في تدارك إساءتي إليه.

قال: ولكن معاملات الزبائن.. كيف ستفعل بها يا أستاذ؟

قلت: سأحملها معي إلى البيت لتعيد كتابتها هي.. لأنها هي المسؤولة.

قال: هي من يا أستاذ سالم؟

وشعرت بالحرج من جديد، لكني قلت: يدي.. يدي التي دفعت القهوة.

هي ستكتب هذه المعاملات من جديد.

ضحك العم محمود ضحكة طمأنتني إلى أنه أصبح راضيًا كل الرضى.

الحمد لله على أن وفقني إلى أن أمسح ما آذيته به من كلمات. ولكن من يمسحها من السجل الذي يكتب فيه الملك كل ما ألفظ من قول؟ كله منك يا سعاد قطع علي حبل أفكاري أحد المراجعين يسأل عن معاملته.

قلت: تعال غدًا.

قال: ولكنك قلت لي هذا يوم أمس.

قلت: أنت على حق ولكن...

عندها وقعت عينا المراجع على المعاملات المتسخة بالقهوة وقد لمح معاملته من بينها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت