ولا شك في أنها تبريرات غير مقبولة، وغير منطقية، لأن معاناة الزوج ستكون أشد حين يشعر بالوحدة وهو مع زوجته التي تأبى عليه وتمتنع من الاستجابة إليه .
ونعود إلى الدكتور ستيفان فرينزو الذي يؤكد أن أصعب أنواع الوحدة وأقساها على القلب هي تلك التي يحس بها المرء وهو وسط أهله وأقاربه. يقول: إن انعدام جو التفاهم وتبادل الآراء والعواطف يترك المرء في مرارة الوحدة ولو أحاط به مئات من الناس بمعسول الكلام. إنها أقسى أشكال الوحدة .
أجل إنها علاقة سامية
أرجو أن تنظري إلى تلبيتك حاجة زوجك نظرة أبعد من كونها تلبية لشهوته. أن تنظري إليها على أنها وسيلة هامة لإعفافه، وغض بصره، والتزامه دينه،وإتقانه عمله .
ضعي في خاطرك مشهد زوجك وهو ينظر في هذه المرأة، ويحدق في تلك! بعد أن تكوني قد أبيت تلبيته ورفضت الاستجابة له .
وضعي في خاطرك مشهدًا مقابلًا للمشهد السابق: زوجك وهو يغض بصره، ولا ينظر إلى من يصدفه في طريقه من النساء بعد أن تكوني قد استجبت له ولبيته !
ألا تكونين قد أسهمت في غض بصره في المشهد الثاني، وساعدته- ولو من غير قصد- على ذاك التحديق في النساء في المشهد الأول ؟!
وضعي في خاطرك مشهد زوجك وهو ثائر في عمله، متوتر الأعصاب، عرضة للخطأ والتقصير، لأنه أتى إلى عمله وهو ضائق بك لأنك قد رفضت دعوته ولم تلبي حاجته !
والمشهد المقابل: زوجك وهو هادئ الأعصاب، منشرح الصدر، مرتاح في عمله ؟ إنجازه فيه أكثر وعطاؤه فيه أفضل.
ألا تكونين قد شاركت في النتائج الإيجابية في الحال الثانية.. أو في النتائج السلبية في الحال الأولى ؟!
لقد وعد الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة التي تحسن تبعلها لزوجها (ولا شك في أن تلبيتها زوجها من حسن التبعل) بالأجر المماثل لكل ما يقوم به الزوج من عمل يؤجر عليه .
فإذا عف الرجل، وغض بصره، وأتقن عمله، ونال على هذا كله أجرًا ومثوبة؛ فلا شك في أن للزوجة نصيبًا مماثلًا من هذه المثوبة وذاك الأجر .