-العم: لم نحجز لها بعد.
-الزوج: ولكن الازدحام شديد يا عمي.. والناس كلهم يعودون في هذه الفترة.
العم: ولماذا العجلة.
الزوج: تدري عمي..
العم مقاطعًا: مكثت عندك عشرة أشهر.. فما يضير لو مكثت عند أهلها شهرين!
-الزوج: ولكن يا عمي.. الحياة العزوبية صعبة.. وأنت سيد العارفين بهذا.
العم: أنت لم تتزوج إلا بعد أن تجاوزت الثلاثين.. وما دمت قد صبرت السنوات الطوال دون زوجة.. أي صعوبة إذا غابت عنك زوجتك شهرين أو ثلاثة .
هكذا يمنع الأهل ابنتهم عن زوجها. وهكذا تتحجج الزوجة حين تأبى على زوجها. ولعل خير رد على تلك الدعوى هذا المثل الشائع: أعزب دهر. أرمل شهر .
إن اضطرار الرجل لحياة العزوبة، وصبره عليها، وإحساسه بأنه لا يملك هذا إلى أن يتزوج.. يجعله معتادًا هذه الحياة بعض الشيء، صابرًا عليها إلى حد ما... أما حين يتزوج، وتملأ زوجته عليه البيت، وتصبح حياتها جزءًا من حياته وحياته جزءًا من حياتها، فإنه لشد ما يفتقدها إن غابت عنه.. حتى ولو ساعات معدودة .
وهذا ما يؤكده علم النفس الحديث، فالدكتور ستيفان فرينزو أستاذ النفس في جامعة ماركيت الأميركية يقول: إن الشائع بين الناس، وفي مختلف المجتمعات، أن الأعزب يتزوج وفي ظنه أنه يتخلص من الإحساس بالوحدة؛بينما وقع الشعور بالوحدة على المتزوج أقوى وأشد، ولهذا فإن المتزوج حين يبتعد عن زوجته، ولو لأيام قليلة، يحس بوحدة حادة، ويكون وقعها على نفسه أقسى وأصعب.
ويضيف: إن المتزوج لا يستطيع أن يتكيف مع الوحدة إن أجبر عليها.. بينما الأعزب يتكيف مع الحياة الاجتماعية إن وجد نفسه فيها.
وإذا عدنا إلى حجج الزوجة"افترض أنك مسافر"أو"افترض أنك ما زلت عزبًا"... فإني أشبهها بحجج زوجة يطلب منها زوجها أن تعد له طعام الغداء فتقول له:"افترض نفسك في رمضان )) ! (( لماذا لم تصم اليوم؟ ) ) (( شارك الفقراء والمساكين جوعهم ) )! لتبرر تقصيرها في إعداد الطعام له ."