الصفحة 3 من 9

والخطاب لقوم معينين في موقف معين ، ولكنه عام في مدلوله لكل ذوي عقيدة عند الله ، والعذاب الذي يتهددهم ليس عذاب الآخرة وحده فهو كذلك عذاب الدنيا ، عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والكفاح والغلبة عليهم للأعداء ، والحرمان من الخيرات ، وهم مع ذلك كله يخسرون من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح والجهاد ويقدمون على مذبح الذل أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا لها الفداء ، وما من أمة تركت الجهاد إلا ضرب الله عليها الذل فدفعت مرغمة صاغرة لأعدائها أضعاف ما كان يتطلبه منها كفاح الأعداء .

(( لو كان عرضًا قريبًا وسفرًا قاصدًا لاتبعوك ، ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ، يهلكون أنفسهم والله يعلم انهم لكاذبون ) ).

لو كان الأمر عرض قريب من أعراض هذه الأرض ، وأمر سفر قصير الأمد مأمون العاقبة لاتبعوك ! ولكنها الشقة البعيدة التي تتقاصر دونها الهمم الساقطة والعزائم الضعيفة ، ولكنه الجهد الخطر الذي تجزع منه الأرواح الهزيلة والقلوب المنخوبة . . ولكنه الأفق العالي الذي تتخاذل دونه النفوس الصغيرة والبنية المهزولة .

فكثيرون هم أولئك الذين يتهاوون في الطريق الصاعد إلى الآفاق الكريمة ، كثيرون أولئك الذين يجهدون لطول الطريق فيتخلفون عن الركب ويميلون إلى عرض تافه أو مطلب رخيص كثيرون تعرفهم البشرية في كل زمان ومكان ، فما هي قلة عارضة إنما هو النوذج المكرور .

وإنهم يعيشون على حاشية الحياة وإن خُيل إليهم أنهم بلغوا منافع ونالوا مطالب ، واجتنبوا أداء الثمن الغالي ، فالثمن القليل لا يشتري سوى التافه الرخيص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت