الصفحة 4 من 9

ولقد كان بعض هؤلاء المعتذرين المتخلفين قد عرض ليمسك العصا من الوسط على طريقة المنافقين في كل زمان ومكان فرد الله عليهم مناورتهم وكلف رسوله أن يعلن أن إنفاقهم غير مقبول عند الله لأنهم إنما ينفقون عن رياء وخوف لا عن إيمان وثقة ، وسواء بذلوه عن رضا منهم بوصفه ذريعة يخدعون بها المسلمين أو عن كره خوفًا من انكشاف أمرهم فهو في الحالتين مردود لا ثواب له ولا يحسب لهم عند الله .

إن هؤلاء لهم نموذج لضعف الهمة وطراوة الإرادة ، وكثيرون هم الذين يشفقون من المتاعب وينفرون من الجهد ، ويؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم ، ويفضلون السلامة الذليلة على الخطر العزيز ، وهم يتساقطون إعياء خلف الصفوف الجادة الزاحفة العارفة بتكاليف الدعوات ، ولكن هذه الصفوف في طريقها المملوء بالعقبات والأشواك لأنها تدرك بفطرتها أن كفاح العقبات والأشواك فطرة في الإنسان وأنه ألذ وأجمل من القعود والتخلف والراحة البليدة التي لا تليق بالرجال .

إن الدعوات في حاجة إلى طبائع صلبة مستقيمة ثابتة مصممة تصمد في الكفاح الطويل الشاق ، والصف الذي يتخلله الضعاف المسترخون لا يصمد لأنهم يخذلونه في ساعة الشدة فيشيعون فيه الخذلان والضعف والاضطراب فالذين يضعفون ويتخلفون يجب نبذهم بعيدًا عن الصف ساعة الشدة ثم يعودون إليه في ساعة الرخاء جناية على الصف كله وعلى الدعوة التي يكافح في سبيلها كفاحه المرير .

إن وراء حب الدعة وإيثار السلامة ، سقوط الهمة ، وذلة النفس وانحناء الهامة والتهرب من المراجهة .

في معترك الحياة ومصطرع الأحداث كانت الشخصية المسلمة تصاغ ويومًا بعد يوم وحدثًا بعد حدث كانت هذه الشخصية تنضج وتنمو وتتضح سماتها وكانت الجماعة المسلمة التي تتكون من تلك الشخصيات تبرز إلى الوجود بمقوماتها الخاصة وطابعها المميز بين سائر الجماعات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت