الصفحة 2 من 9

وهُدد المتخلفون بعاقبة التثاقل عن الجهاد في سبيل الله ، والتذكير لهم بما كان من نصر الله لرسوله ، قبل أن يكون معه منهم من أحد ، وبقدرته على إعادة هذا النصر بدونهم فلا ينالهم عندئذ إلا إثم التخلف والتقصير . إنها ثقلة الأرض ، ومطامع الأرض ، وتصورات الأرض ، ثقلة الخوف على الحياة ، والخوف على المال ، والخوف على اللذائذ والمتاع ، ثقلة الدعة والراحة والاستقرار ، ثقلة الذات الفانية والأجل المحدود والهدف القريب ، ثقلة اللحم والدم والتراب .

إن النفرة للجهاد في سبيل الله انطلاق من قيد الأرض ، وارتفاع على ثقلة اللحم والدم ، وتحقيق للمعنى العلوي في الإنسان ، وتغليب لعنصر الشوق المجنح في كيانه على عنصر القيد والضرورة ، وتطلع إلى الخلود الممتد ، وخلاص من الفناء المحدود .

وما يحجم ذو عقيدة في الله عن النفرة للجهاد في سبيله ، إلا وفي العقيدة دخل ، وفي إيمان صاحبه بها وهن ، لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق ) ). فالنفاق - وهو دخل من العقيدة يوقعها عن الصحة والكمال - هو الذي يقعد بمن يزعم أنه على عقيدة من الجهاد في سبيل الله خشية الموت أو الفقر ، والآجال بيد الله والرزق من عند الله ، وما متاع الحياة الدنيا من الآخرة إلا قليل .

(( إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ، ولا تضروه شيئًا والله على كل شئ قدير ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت