والمعنى بيان فساد سوء النية عندما يطلب العلم لغير الله ، وأن عاقبة المرائي بعلمه المكر والدمار الله تعالى لأن الإخلاص شرط قبول الأعمال.
ولهذا جاء في الحديث الصحيح ( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) رواه أبو داود ، وابن ماجة وهو صحيح .
ومن المكر به في الدنيا، استثقال العلم والتضايق به وانصراف الناس عنه والشعور بنسيانه والتزلف به عند السلاطين ، وجعله سلمًا لزهرات الدنيا الفانية ونحو ذلك.
4-قال الإمام أحمد رحمه الله:
(أصل العلم خشية الله) (4)
ومصداق ذلك في القرآن ( إنما يخشى الله من عباده العلماء )
فأعزُّ علم وأغلاه ، هو ما حملك على خشية الله وخوفه ، ولو كان شيئا يسيرًا فليست العبرة بكثرة المحفوظ ولكن ما وقع القلب ورسخ ونفع .
5-قال يحيى بن أبى كثير رحمه الله:
(لا يُستطاع العلم براحة الجسم ) (5)
لم ينقل عند الناس قاطبة أن رجلًا مترفًا مرتاحا حصّل العلم ، ولكن لا يحصَّل إلا بتعب ونكد واستطعام للمر والنصب.
وهو ما يعرف ( بالصبر المطلق ) الذى لا يعيقه عائق ، ولا يقطعه قاطع ، وفى الحديث قال صلى الله عليه وسلم ( ومن يتصبَّر يصَّبرْه الله ) .
وقال (والصبر ضياء )
6-قال أبو زيد النحوي رحمه الله:
(لا يُضئ الكتاب حتى يظلم) (6)
كلمة جميلة مفادها تحلية الكتاب بالحواشي ، وتزيينه بالتعليقات التي تفتح مغلقه , وتفك عسيره , وتوضح غامضه.
وكم في تلك التعليقات من ذكريات ومعانٍ ساميات ، أُخذت من أفواه الرجال وبطون الكتب، التى تجعل من كتابك كتبًا عديدة ودررًا نفيسة , تضن به على من لا يعرف قدره , ولا ترضى بيعه ولا إعارته.
7-قال الضحاك به مزاحم رحمه الله:
( أول باب من العلم: الصمت، والثاني: استماعه والثالث: العمل به والرابع: نشره وتعليمه) (7)