إن مسؤولية تربية الأولاد مسؤولية عظمى تقع بالدرجة الأولى على كاهل الأسرة وبالذات الوالدين. فعدم متابعة الأولاد ومراقبتهم وتوجيههم إلى الخير وتحذيرهم من الشر منذ نعومة أظفارهم حتى بلوغهم الحلم أدى ويؤدي إلى انحرافهم وضياعهم ومن ثم الوقوع فيما لا تحمد عواقبه. فعلى الوالدين أن يتقوا الله ربهم في تربية أولادهم وأن يدركوا عظم هذه الأمانة، أمانة تربية الأولاد وقد قال تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ
إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [1] .
لقد حرص الإسلام على صيانة الأسرة من الضياع والانهيار الخلقي وأحاطها بسياج منيع من الآداب والأخلاق لتبقى النفوس طاهرة وسليمة من العطب لا تثار فيها الشهوات ولا تهاج فيها الغرائز، وما على الوالدين إلا السعي لغرس مبادئ الإسلام وأخلاقه في نفوس أولادهم.
وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [2] .
وإن من المؤسف حقًا أن بعض الآباء فرط في جانب التربية الفاضلة تجاه أبنائه فاهتم بجانب الدنيا وأهمل جانب الدين، فضلًا عن أن هناك آباء أدخلوا بيوتهم بعض المهلكات المدمرة لأخلاق أبنائه وبناته.
فالواجب يحتم على الآباء والأمهات أن يكونوا قدوة صالحة لأولادهم وأن يغرسوا الإيمان وخوف الله في قلوب أولادهم. وكذلك يجب على المربين من أساتذة ومعلمين أن يحذروا الشباب مما يخطط له أعداء الدين.
ثالثًا: إطلاق النظر إلى الحرام:
(1) سورة الأحزاب، الآية: 72.
(2) سورة التحريم، الآية:6.