وهو من أخطر دواعي الزنا وأبرزها، وهو بريد الزنا. فإطلاق النظر إلى النساء وإلى كل ما يثير الشهوة من دواعي الزنا القوية سواء كان هذا النظر مباشرة أو عبر التلفاز أو أشرطة الفيديو الساقطة أو المجلات الهابطة التي تعرض النساء والعري الفاضح.
فحين يطلق الشاب نظره إلى الحرام فإن نار الشهوة تشتعل وتضطرم في نفسه مما يدفعه إلى البحث عن إطفائها. وبماذا يطفُئها؟
إنه إن كان شابًا أعزبًا وليس لديه وازع من دين أو خوف من الله بحث عن الحرام والعياذ بالله. و إن كان لديه شيء من خوف الله تعالى وبقية من إيمان عاش صراعًا مريرًا مع نفسه لأن النظر ورث في قلبه الحسرة.
وصدق من قال:
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغير موقوف على خطر
يسهر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر
نعم والله إن هذا الشاب الأعزب لن يجني من النظر سوى العذاب النفسي، وأما إذا كان متزوجًا وكانت من نظر إليها أجمل من زوجته فإن نفسه ربما تتغير عليها فليتق الله من يطلق نظره وليغض بصره استجابة لنداء مولاه جل وعلا القائل { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } إلى قوله: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } [1] .
منافع وفوائد غض البصر عن المحرمات:
1ـ أنه امتثال لأمر الله تعالى الذي هو غاية السعادة للعبد في معاشه ومعاده.
2ـ أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم الذي فيه هلاكه إلى قلبه.
3ـ أنه يورث القلب أنسًا بالله، وجميعه عليه فإن إطلاقه يفرق القلب ويشتته.
4ـ أنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته، فيجعل له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة.
5ـ أنه يلبس القلب نورًا وإشراقًا كما أن إطلاقه يلبسه ظلمة.
(1) سورة النور، الآيتان: 30ـ 31.