الصفحة 14 من 42

يقول في اعترافه: أنا من الذين يعيشون نوعًا من الوجل على ما وصلت إليه حضارتها المادية. إننا نعيش أزمة ضمير ووجدان خانقة، وإنني من المعتقدين أن حضارتنا الغربية بمفهومها القديم والتقليدي هي الآن في حالة احتضار، وإننا نعيش الآن نوعًا من موجة التحول الذي لا نعلم ماذا سينتج عنه، نحن الآن نشاهد حضارة تنازع وتوشك على الموت ـــ وستموت بلا شك ــ وهي تموت ولابد أن ينشأ عنها حضارة جديدة ... أما إذا تساءلنا عن السبب، فهناك أسباب عديدة منها بالأخص أن الغرب قد فقد المرتكزات الروحية، والثقافية الدينية، التي كان يرتكز عليها، فلم يعد هناك شيء يركن إليه، فالديانة النصرانية فقدت مقوماها والتوق إلى الروحانيات انتهى واضمحل من النفوس، فأصبح في الغرب نوع من الفراغ، ونوع من الضياع الشامل، تكتوي به الآن الأجيال الشابة، أكبر برهان على ذلك أن هناك إقبالًا شديدًا بين شباب الغرب على دراسة ما نسميه عندنا في الجامعات بـ (تاريخ الديانات) [1] .

خامسًا: الآثار الاجتماعية:

الجريمة الجنسية لا تقتصر آثارها على الفرد، بل تتجاوزها إلى المجتمع كله فيصبح المجتمع يعيش فوضى جنسية وانحرافات أخلاقية وأمراضًا ومشاكل اجتماعية و أمنية. ومن هذه الآثار ما يلي:

1ــ مرض النضج الجنسي المبكر:

والذي ذاقت ويلاتهُ أوروبا فتجد الفتاة والشاب يراهقان قبل أوانهما مما يدفعهما إلى الفواحش والتعود عليها منذ الصغر حتى يصعب مفارقتها.

2ــ انتشار أولاد الحرام:

إن من الآثار جريمة الزنا انتشار أولاد الزنا ونشوء جيل فاقد لحنان الأمومة وعطف الأبوة، فينشأ الطفل فلا يرى له أبًا عطوفًا أو أمًا حنونًا أو أخًا مسليًا أو أختًا مؤنسةً أو أقارب يكونون له عونًا بعد الله.

(1) اعترافات متأخرة، محمد المسند ص 11، 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت