الصفحة 12 من 42

ومن الآثار المترتبة على جريمة الزنى أن الزاني لا تجابُ دعوتُه، روى الطبراني عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد هل من داع فيستجاب له، هل من سائل فيعطى؟ هل من مكروب فيفرج عنه فلا يبقى مسلم يدعو دعوة إلا استجاب الله له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشارًا) [1] .

ثالثًا: الآثار النفسية:

إن طمأنينة القلب وسعادته وراحة النفس وبهجتها مطمع كل إنسان في هذه الدنيا ولكن هل يحقق الحرام ذلك؟ أبدًا والله. إن راحة الضمير وطمأنينة القلب إنما تكون بطاعة الله وبحلاوة الإيمان، قال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [2] .

وكم هي القلوب غير المطمئنة التي تحس بالحزن والسآمة بسبب بعدها عن الله وما استطاعت لذات الدنيا المحرمة إسعادها وهذا مصداق قوله تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } [3] .

والعيشة الضنكى هي العيشة التعيسة التي لا راحة معها ولا اطمئنان.

يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (إن للسيئة سوادًا في الوجه وظلمة في القلب ووهنًا في البدن ونقصًا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق) .

وإن من الآثار النفسية التي تترتب على ارتكاب فاحشة الزنا، حرمان المتعة الحلال فإن الزاني بسبب ما اقترف من الزنا فإنه يحرم اللذة الحلال، كما أنه يشعر بظلمة ووحشة قلبه وفي هذا من العذاب النفسي ما يكفيه.

(1) رواه أحمد والطبراني، قال في مجمع الزوائد: ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن فيه علي بن يزيد وفيه كلام وقد وثق. انظر مجمع الزوائد 3/88.

(2) سورة الرعد، الآية:28.

(3) سورة طه، الآيات:124 ــ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت