ثانياُ: الآثار الإيمانية:
الزنا والعياذ بالله له آثاره الخطيرة على الإيمان فهو يخدش صفاءه، ويُعكر مساره، ويكدر نقاءه ويجعل صاحبه بعيدًا عن خيار المؤمنين. بل إن إيمان الزاني يرتفع عنه كالظلة حال زناه.
يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) [1] .
والمعنى أنه لا يفعل هذه المعصية وهو كامل الإيمان وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما كيف ينزع منه نور الإيمان. وقال الملهب: ينزع منه بصيرته في طاعة الله تعالى [2] .
وقال عكرمة: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: كيف ينزع منه الإيمان؟ قال: هكذا ــ وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبك بين أصابعه [3] ، فإذا ضعف إيمان المرء أو ارتفع عنه ترتب على ذلك أمور كثيرة من أبرزها:
(ظلمة يجدها العاصي في قلبه يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم فإن الطاعة نور والمعصية ظلمة وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته، حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر. كأعمى خرج من ظلمة الليل يمشي وحده، وتقوي هذه الظلمة حتى تظهر في العين ثم تقوى حتى تعلو الوجه وتصير
سوادًا فيه يراه كل واحد) [4] .
كما أن الزاني يحس بوحشة في قلبه ووحشة بينه وبين الله ولو اجتمعت له ملذَّات الدنيا كلها لم تف تلك الوحشة بل إن الوحشة تكون بينه وبين عباد الله الصالحين وبين الناس أجمعين حتى أنه يستوحش في الأخير من نفسه وصدق الله إذ يقول: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [5] .
الزاني غير مجاب الدعوة:
(1) رواه مسلم، انظر صحيح مسلم 1/76حديث رقم 100كتاب الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي.
(2) راجع صحيح مسلم بشرح النووي 1،2/41، 42باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي.
(3) صحيح البخاري مع فتح الباري12/61.
(4) الجواب الكافي لابن القيم ص 79.
(5) سورة طه، الآية: 124.