من المبادئ العصرية السالفة الذكر, أو اعتقاد عدم جدوى الشريعة في حل المشاكل , ونحو ذلك من الكلمات التي يطلقها تلامذة الإفرنج في وصية دين الله - تعالى -, فإنه خارج عن عبودية ربه إلى عبودية من انصاع إليه وتقبل أفكاره، لأن أول فرض على عباد الله كفر بالطاغوت الذي يطغيهم عن أي نوع من أنواع العبادة, ومن هنا استلزمت عبادة الله أمورًا كثيرة سبق ذكر بعضها, ونذكر باقيها - إن شاء الله - بإجمال واختصار, فمنها:
الثاني والخمسون: وهو أن عبودية الله لا تسمح لأحد ما بإيمان عقائدي جديد مما ينادي به قوم من أبناء جلدتنا, تربوا في أحضان الاستعمار, وتتلمذوا على طغاته وملاحدته, فانطبعوا بثقافته, وشغفوا بمدنيته, وتنكروا لدينهم وكتاب ربهم , الذي أنزله ذكرًا لهم وشرفًا أيما شرف, فعموا وصموا عن ذكرهم وشرفهم وهداهم, وأخذوا يطالبون الأمة بإلحاح أن تسير سير الأوربين , وتسلك طريقهم في الحضارة , خيرها وشرها, دون استثناء لما يكره منها أو يعاب, وأن تهجر إلى غير رجعة شعائر دينها وإيمانها بالغيب, فلا تؤمن إلا بالمادة والعلم التجريبي الذي فضحه مهرة أهله باعترافهم بعجزه عن كشف كثير من الأسرار المحجوبة, وتفاهم الخلاف بين أهله في الماديات, بحيث اعترف بعض أساطينهم أن بعض ما قرروه أصولًا غدًا افتراضًا واتفاقًا أو خيالًا, ونادى منهم عدد غير قليل بإيجاب الإيمان بالغيب , والمضبوعون من أبنائنا لا يزالون في طغيانهم يعمهون , وكل مناداة بإيمان بأي فكرة مادية أو عقائدية مخالفة لوحي الله, فهي غي وضلال وظلم وظلمة , لا يسلكها عباد الله الذين يرجون لقاءه.
الثالث والخمسون: إن عباد الله لا يتبعون ما تتلوه شياطين الإنس