فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 384

وطواغيتهم من الولوع بالماديات, وقصر النظر عليها وتجنيد القوى في سبيلها وإشباع الرغبات من نيل الملذات الدنيوية كالأنعام , مما يبعد الإنسان عن رسالته الحقيقية في الحياة, ويجعله في أخس حالة, ويعرضه للاضطرابات وويلات الحروب , لانحطاط أخلاقه بالتسفل إلى المادة , وخراب ضميره بإضاعة ما لله من واجب العبادة.

الرابع والخمسون: عبودية الله توجب على أهلها في مشارق الأرض ومغاربها محاربة المكذبين لله, ومقاطعتهم بكل ما أمكن , والتفريق بينهم وبين الصالح من أهليهم والمسلم من أزواجهم, وأعظم أنواع المكذبين ممن يصرح بأن القرآن كتاب بالٍ رجعي لا يتمشى مع حال العصر , أو أن التمسك به مدعاة للتأخر والرجوع إلى الوراء , أو أنه من تلفيق محمد , كما يقوله الموسومون بالألقاب العظيمة في هذا الزمان, وكذلك القائلون بأن الإسلام دين طائفي لا يجوز بناء الحكم عليه, أو سن الدستور والنظم على أساسه , ونحو ذلك مما يعتقده تلاميذ الإفرنج الذين تبوءوا المناصب وهم من أولاد المسلمين, فجروا على الإسلام وأهله وبالًا لم يذوقوه من الاستعمار, ووصمات فاجرة لم يجرؤ طغاة الاستعمار على التفوه بها, فعبودية الله توجب على أهلها بغض هؤلاء ومعاملتهم بما تقدم ذكره, باعتبارهم محادين لله ورسوله, ومن يحبهم وينشرح صدره لما يصدر منهم أو يمشي في ركابهم ويخدم أغراضهم , فهو خارج من عبودية الرحمن إلى عبودية الطاغوت, منسلخ من ولاية الله إلى ولايته، لأن الله وصف كتابه ودينه بالهدى والنور والشفاء والحق والرحمة والعصمة من الضلال والشقاء, وأنه يهدي للتي هي أقوم, وأن ليس بعده إلا الضلال, فأي محادة لله ورسوله أعظم من عكس هذه الأوصاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت