لدول المسيحية التي أغرتهم بإبعاد دينهم عن الحياة في نشر دينها, بل لا يبصرون احتضانها (لإسرائيل) التي هي دين ودولة, ولكنهم لما نسوا الله أنساهم أنفسهم فلا يُعتَبَرون.
السادس والأربعون: عبودية الله تقضي على العابد ألا يقف بغير معرفة أحاديث المفترين, ولا يخضع لما سطروا في المذكرات أو في التاريخ فيبني عليه حكمًا على فرد أو جماعة أو أسرة من الناس، لأن التاريخ في كل الأزمان والعصور يسيطر عليه ذوو السلطان والجاه والنفوذ, فيسخرون الأقلام لما يناسبهم, ويشترون الضمائر المقفرة من تقوى الله لصب الشتائم والقذف بكل تهمة على من يعادونه, ولو كان صحابيًا, ويسبغون المدح لسيدهم ومحبوبهم مهما كان, فالعابد لله لا يأخذ ما يسمعه أو يجده كقضية مسلمة, بل يمنعه دينه وعقله من قبول الأخبار عن أي شخص من عدوه , فيسلط عليها الأضواء من كل ناحية, ويكون منها في شك مريب, ولا يضفي ثوب القدسية على أحد خوفًا أو طمعًا, بل يحقق عبودية الله فلا يخاف في الله لومة لائم.
السابع والأربعون: العابد لله حقًا يكون معظمًا لشعائر دينه , مقدسًا لنظمه وتعاليمه, لا يصرفه عنها أو ينفره منها عبث العابثين من حكماء وعلماء يتلاعبون بالنصوص أو يتهاونون في تطبيقها , فيحمل الدين آثامهم , والدين موتور بهم كما وترت بهم شعوب الأرض.
الثامن والأربعون: عبودية الله لا تسمح للعابد بموالاة أي عدو لله, ولو كان أقرب قريب , فضلًا عن موالاة المحادين لله ورسوله, من دول الكفر أو معتنقي المبادئ الإلحادية باسم التقدم في الحضارة أو الاقتصاد , فكل من يلقي