أحد من الملاحدة العصريين على ذلك, ممن شاقوا الله ورسوله باطراح وحيه وهداه, واتباع أساتذتهم من ملاحدة الشرق والغرب, فكانوا ورثة لمن قال الله فيهم: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: 51] بل يبذل غاية جهده لصدهم وتحطيم آرائهم وتطهير أدمغة الناشئة من سمومهم.
الخامس والأربعون: عبودية الله تحتم على أهلها إسلامية الحكم لا قوميته وفق قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [يوسف: 40] , {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} [الأنعام:114] , {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] فالعابد حقًا تهديه بصيرته المستنيرة بالله إلى أن انتحال القوميات فكرة استعمارية كافرة, ركزها الطواغيت والمخدوعون بهم لفصل الدين عن الدولة وإبعاد الإسلام عن ميادين التشريع والتنفيذ ودفعه إلى الوراء لينزوي في مسجد يُقّلُ داخله, ويسمي أهله (ذوو(1) الأفكار المتخلفة) ويقصر تذكاره قراءة كتابه على المآتم, كما عملوا ذلك وساعدهم المتكلمون باسم الإسلام, وهم عبدة المادة والشيطان وليسوا من عبادة الرحمن في شيء.
إن من يريد أو يعمل على إقصاء الإسلام وعزل القرآن عن الحكم ليس عابدًا لله ولامستعينًا به وفق هذه الآية, بل هو معين على نفسه أعداء الإسلام الذين هم أعداؤه, فيكون خادمًا لأغراضهم المضادة للوحي من حيث يشعر أو لايشعر, وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة:130] , {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] والعجب أن تلاميذ الإفرنج من أولاد المسلمين أصحاب هذه النزعة لا يبصرون نشاطًا
1 -مبني على الحكاية في محل نصب مفعول به ثانٍ ليسمى.