فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 384

حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون في الغالب, فهو رجيم يزين لهم الشر ويغريهم على ما يقعون بسببه في طرق الرجم والهلاك الحسي والمعنوي , فوساوسه وهمزاته التي يندفع الناس إليها بتدليس أعوانه في كل زمان ومكان, ظاهرها الرحمة وباطنها وعاقبتها العذاب.

والرجم والبؤس المطبق كما يشاهده الناس من آثار المؤامرات والانقلابات والدسائس والهمز واللمز والتهارط بقبيح القول , وقيل (رجيم) بمعنى (مفعول) فهو مرجوم بجميع أنواع الرجم قولًا وفعلًا , مرجوم بالشهب عند استراق السمع , وذلك شيطان الجن, أما شيطان الإنسان فهو مرجوم بالكلام عند استماعه ما يكره الناس, أو تسجيله المساوئ , ومرجوم بالعذاب وشدة النقمة منهم , وسوء مغبة الفتنة , وكثرة الشقاق , فهو رجيم من كلا المعنيين على الاشتقاقين , والجميع منهم مرجوم بالرد عن القبول والطرد عن رحمة الله, فقوله ومذهبه مردود وإن اغتر به بعض من تقبله بادئ الأمر , وهو مرجوم بالسوء من القول في كل المجتمعات الصالحة, وإن خفي أمره في بادئ ظهوره كانت عاقبته الرجم واللعنة , فحاصل الرجم (الرمي) سواء بالقول أو الفعل.

ومن الرجم بالقول قول أبي إبراهيم: {لَأَرْجُمَنَّكَ} [مريم: 46] فالشيطان بجميع أنواعه مهما ظهر ويظهر إلى يوم القيامة يكون مصيره الرجم المعنوي والطرد من رحمة الله بجميع معانيها ومبانيها , فهو طريد عن الخير, ولذا تجد شيطان الإنس , مرهقا متعبًا يلهث كما يلهث الكلب، لنشر دعايته , وينفق الأموال الطائلة، للصد عن سبيل الله، فتكون عليه حسرة لانقلابها في غير صالحه، وانعكاس أعماله ومقاصده ضده , ولو فتح الله عليه بادئ الأمر شيئًا استدراجًا له ومكرًا به , وعقوبة للمفتونين الذين افتتنت قلوبهم به فعاقبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت