السوء وعاقبتهم الدوران معه في حلقة مفرغة , يضيعون بها جهودهم وأوقاتهم بلا طائل , فما يطمع فيه من وحدة أعوانه ينقلب زيادة في الفرقة والشقاق, وما يطمع فيه من زيادة كسب الأصدقاء ينقلب عداوة ضارية , وما يطمع فيه من السعادة والرفاهية له ولأتباعه ينقلب بؤسًا وشقاوة وما يطمع فيه من بسط النفوذ والسيطرة ينقلب إلى سوء الهلكة والإتباع باللعنة في التاريخ, كما جرى لكل شيطان من عهد ابن سبأ و أضرابه إلى (هتلر وموسيليني) ومن على شاكلتهما ممن ظهر أو أبرزه الاستعمار في كل أمة إلى يوم القيامة من أبيض وأسود وأحمر و أصفر.
وكل شيطان من الثقلين فهو مطرود من رحمة الله عن نيل السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة , ففكر في ذلك تجده واضحًا ملموسًا من حال كل شيطان , وإن راج مذهبه على كثير من الأغمار الذين لاحظَّ لهم من الاطمئنان لما نزل من الحق , أو حصل له جولة في بادئ أمره أو تسلط على قومه بقوة بطشه أو حنكة مكره فإنه سينقلب إلى العكس , وينكشف أمره حتى يكون مرجومًا بكافة أنواع الرجم كالكذابين الماكرين الذين طلعوا على الناس بين الحين والحين في أصقاع الأرض , فكن أيها المسلم على يقظة وحذر بما يقذف به إليك سرًا وجهرًا , ظاهرًا وباطنًا, واجعل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هما الميزان الذي تزن به كل شيء.
وإذا أعجبك كلام أحد أو تبجحه بدعوى الإصلاح والتحرير والكفاح , أو أدهشك ما حصل عليه من نجاح أو ظهر على يديه من خوارق , فلا تجعل له في قلبك مجالًا حتى تنظر في سيرته وأعماله وتقارن ما يقول بما يفعل فإن كانت أعماله على وفق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ورأيته حاملًا رسالة الله آخذًا