الصحافة والنشر, فالصحافي الذي ينشر ما يخالف الملة الإبراهيمية والشريعة المحمدية (1) هو شيطان حتى ولو نشر قول من يرد عليه بحجة الحرية، لفتحه الجدل في آيات الله , قال تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر:4] . وكذا من ينشر ما يفسد الأخلاق ويذهب بالمروءة والحياء , فإن كان داعية محبذا لما ينشره قائما بتقريره وتركيزه فهو مع شيطنته يعتبر طاغوتًا، لإحلاله الغي محل الرشد، والفساد محل الصلاح.
كما أن من أعظمهم شيطنة وخبثًا على الإطلاق من يعمل على إزاحة الناس عن ملة إبراهيم وشريعة محمد - عليهما الصلاة والسلام -, إذ هو مبدل لكلمات الله محرف لها, وكذا من يغري الناس بقوله أو فعله على تقليد أعداء الله ورسله في أزيائهم وأخلاقهم وأعيادهم ومراسيمهم مطرحًا سنة المصطفى وأصحابه وأتباعهم، لأنه يقول بلسان حاله أو صريح مقاله أو سوء خصائله لمن قلدهم من الكفرة: {هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا} [النساء:51] فجميع ما ذكرناه من أنواع الشياطين , سواء كان من أهل الحكم أو الموظفين أو الصحفيين أو أساتذة التعليم والتوجيه أو أهل المكتبات لابتعادهم عما فطر الله الخلق عليه من ملة إبراهيم , وعمله على إبعاد الناس عن شريعة ربهم , فما أكثر الشياطين الذين يعملون في أغلب هذه الميادين , أعاذنا الله منهم.
(والرجيم) على وزن (فعيل) بمعنى (فاعل) أي: يرجم الناس بالشر من
1 -يستخدم الشيخ رحمه الله هذا التعبير كثيرًا, وأفضل منه أن يقال: الشريعة الإسلامية, لأن المستشرقين وأذنابهم يستخدمون هذا التعبير بسوء نية, لينسبوا الدين الإسلامي إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأنه من اختراعه, وليس دينًا إلهيًّا جاء من عند الله عز وجل.