فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 384

وليس الإشراك باللَّه مقصورًا على عبادة صنم.

وها نحن نرى شياطين الإنس والجن في هذا الزمان يسمون الفساد إصلاحًا!! , والمؤامرات والفتن ونقض العهود تحررًا!! ,وخيانة الله بنبذ ملة إبراهيم وطنيةً!! , وارتكاب الفواحش مدنية!! , والدياثة والقوادة حضارة وتطورًا واطراح الدين ونبذ القرآن رقيًا ومسايرة للزمن!! وهكذا مما تلوكه شياطين الإنس بألسنتها في الأندية والإذاعات , وتسطره في الكتب العصرية , والنشرات الدورية , والصحف التي تفاقم شرها, فما أحرى المؤمن بكثرة الاستعاذة باللَّه من جنس الشيطان الرجيم, القاعد لعباد الله بالمرصاد القائل: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 16 ,17] . فلقد تفاقم شر جنس الشيطان وكثرت جنوده وأولياؤه , وعمت فتنتهم و أضرارهم في هذا الزمان , بحيث تفننت شياطين الإنس بأنواع الصد عن سبيل الله في جميع وسائل الفتنة , والقعود للناس بكل صراط ومرصد , وسيطرتهم على أغلب المرافق ليخرجوهم إليهم , ويوعدوهم بالشر, ويلعبوا بعواطفهم ويتاجروا بعقولهم بالدجل السياسي , والتمويه الفكري , وبلبلة الخواطر , وقلب الحقائق , وتنويع الباطل , وتوزيعه بشتى الزخارف والألوان.

وقد قرر العلماء أن: الساكت عن الحق شيطان أخرس والناطق بالباطل والساعي فيه شيطان ناطق، فالمثبط والمعوق للناس عن الأمر بالمعروف وإنكار المنكر هو شيطان بأي دعوى ادعى وبأي ثوب ظهر , وكذلك من يحبب إليهم الرذيلة ويمدحها بالأسماء المصطلحة الحديثة , أو يعمل على إزالة الحياء من المجتمع بأي وسيلة هو شيطان, سواء ظهر في ميدان التعليم أو الإذاعة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت