فيما قرره بعضهم أو كلهم في فلسفة قوميتهم وأصولها من أن النصراني ونحوه إذا كان عربيًا أفضل وأولى بالنصرة والمؤاخاة من مسلم غير عربي، وقد جرتهم هذه القاعدة إلى التخلي عن قضايا المسلمين في كل مكان, ولاسيما في الهند وكشمير والزنجبار ونيجيريا وقبرص وغيرها, ولم يكفهم مجرد التخلي, بل عكسوا الأمر, فساعدوا خصومهم من النصارى والمجوس والوثنيين, ووقفوا إلى جانبهم, وهذا أقوى أنواع الموالاة التي نهى الله عما هو أقل منها في القرآن, وأجرى مواليهم كمجراهم, ففي أول سورة الممتحنة سبع آيات افتتحها الله بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} [الممتحنة:1] فنهى عن الإلقاء إليهم بالمودة إشعارًا منه بطريق الأولى عن مؤازرتهم, فضلًا عن مساعدتهم على المسلمين, فهذا كفر كما نصت عليه آيات سورتي المائدة والتوبة, ثم أمرنا بعد ذلك باتباع ملة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - والاقتداء به في منابذته للكفرة من قومه, وهذا يهدم أفكار القوميين من أساسها, ثم رخص في البر لمن لم يعادنا في الدين ويوالِ المعادين أو يظاهرهم على إخراجنا من أي بلد, ومعروف مواقف النصارى ونحوهم من مساندة الصهاينة ضدنا في فلسطين, وتشجيعهم للإحتلال في كل بقعة تكون الأغلبية لهم, وقومنا يعكسون الأمر فيستدلون بالآية الثامنة التي فيها مجرد البر للمسالم منهم على موالاتهم وتفضيلهم على المسلمين الأعاجم, ويعمون عن الآيات السبع قبلها، لأنها تعكس مقاصدهم وترغم أنوفهم, وقد قال - جل وعلا: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] . فالآيات كثيرة في